بالأولى قوله وقد رأيت لبعض فضلاء اليمن الخ، هذا البحث بتقدير تسليمه لا يشهد له لوضوح الفرق بينه وبين مسألته لأن لفظ الجيران مقول على القريب والبعيد بالتواطؤ أو التشكيك وكل منهما تؤثر فيه النية ومن ثم كان المشترك يحمل على جميع معانيه ما لم يخصه المتكلم بأحدها وأما ما نحن فيه فهو من اللفظ الموضوع لجزئي مخصوص فلا تقبل إرادة صرفه عنه وما أحسن قول الإمام الصريح ما يتكرر على الشيوع أما في عرف الشرع أو في عرف اللسان وإذا حصل ذلك لزم إجراء اللفظ على ظاهره ولا يقبل العدول عن موجب الظاهر في الظاهر ا هـ. فإن قلت لم أثرت النية في تخصيص العام في مسألة الجيران ولم يؤثر في لفظ النساء فيما مر آنفا عن القاضي حسين قلت لأن تخصيص العام لا يبطله إذ الأصح أن العام المخصوص حجة فيما عدا ما خرج منه ولو عملنا بالنية في مسألة القاضي لأبطلنا الجمعية من أصلها فتأمله فإن قلت اتفق أصحابنا على أن الضعف هو الشيء ومثله فإذا أوصى له بضعف نصيب ابنه كانت وصية بالثلثين وقال مالك وغيره هو المثل وذكر الأذرعي كلاما ثم قال ويؤخذ منه أنه لو كان الموصي ممن يرى أن الضعف المثل فقط أعطي مثل نصيب الابن فقط وليس ببعيد ولا يكاد يعدم له شاهد أو شواهد من كلامهم أن المرجع في الوصية إلى العرف فهذا يؤيد ما قاله هذا المفتي وغيره من المفتين السابقين أنه يعمل بإرادة الموصي فيما مر وما قاله مالك رضي الله تعالى عنه قلت لا تأييد في ذلك لأن الضعف لفظ مشترك في اللغة بين الشيء ومثله وبين المثل كما نقله أبو إسحاق النحوي ثم نقل أن العرف العام خصصه بالمعنى الأول بذلك صرح الأزهري أيضا في كلامه على المختصر فقال إنه بالمعنى الأول هو المعروف بين الناس وأما من جهة اللغة فهو المثل فما فوقه إلى عشرة أمثاله وأكثر وأدناه المثل ا هـ. وإذا تقرر ذلك اتضح أنه ليس نظير مسألتنا لأنه لاشتراكه لغة أثر فيه القصد ولتخصيص العرف العام له بالأول حمل عليه عند الإطلاق وإن خالف قاعدة الشافعي رضي الله تعالى عنه من الأخذ بالأقل فالحاصل أن فيه اعتبارين من حيث اللغة والعرف العام فلا يقاس به ما فيه اعتبار واحد وهو ما مر عن أولئك المفتين فتأمل ذلك واحفظه قوله فإن قلت كيف يحمل اللفظ عند الإطلاق الخ لا يحتاج إلى هذا السؤال والجواب مع تصريحهم به على وجه أوضح وأتم من هذا حيث قالوا اللفظ الصادر من المكلف إذا عرف مدلوله في اللغة أو العرف إلى آخر ما قدمته قريبا فراجعه تعلم به ما في كلام هذا المفتي وقوله ولو على تجوز مر رده من كلامهم وأنه لا بد من قرب ذلك الاحتمال حتى تقبل إرادته قوله ما لم يقصد انتفاع المقيم أو المجتاز إنما قبل قصره لأن إسراج الكنيسة محتمل لذلك ولمقابله على السواء لأنه مطلق في الأحوال فأثر فيه القصد لذلك وحينئذ فليس هذا مشابها لصورة السؤال بوجه ولا مؤيدا لقوله قبله ولو على تجوز لما تقرر أنه محتمل لكل من تلك الأحوال على السؤال قوله ما لم يقصد تمليكه هذا وما بعده من المطلق في الأحوال أيضا فيأتي فيه ما مر في الإسراج