First Previous Next Last

بالإجارة الصحيحة وهذا نص قاطع للنزاع ككلام الرافعي السابق في أن الوصية بالمنافع لا تشمل عينا أصلا لأن العين لا تملك بعقد الإجارة قصدا مطلقا بل تبعا لضرورة أو حاجة وفي شرح المنهاج للزركشي إنما صحت الوصية بالمنافع لأنها أموال تقابل بالأعواض فكانت كالأعيان وهو صريح فيما مر عن الرافعي أن المراد بالمنافع هنا ما يقابل الأعيان وفيه أيضا وضبط الإمام المنافع بما تملك بالإجارة وهذا كما مر عن القمولي صريح في أنه لا يدخل في المنافع عين أصلا وفيه أيضا وفي وجه ضعيف تصح الوصية بالثمرة التي ستحدث دون الحمل لأنها تحدث من غير إحداث أمر في أصلها كالمنافع بخلاف الولد فهذا صريح في أن الثمرة ليست من المنافع وإلا لم يصح قياسها عليها بل متن المنهاج صريح في ذلك وهو وتصح بالمنافع وكذا بثمرة أو حمل سيحدثان في الأصح فجزم بصحتها بالمنافع وحكى الخلاف في صحتها بثمرة ستحدث فلو كانت الثمرة التي ستحدث من المنافع لم يتأت الخلاف كيف وقد أجمعوا إلا من شذ على صحة الوصية بالمنافع والاستدلال بملك أجرة الحرفة والمهر غير صحيح لأن أجرة الحرفة بدل منفعة يصح الاستئجار لها وليس بدل عين حتى يكون دليلا على ما زعمه من تناول المنفعة للأعيان التي ذكرها ولأن المهر بدل منفعة أيضا هي الوطء الذي هو الانتفاع وإن لم يصح الاستئجار له فليس بدل عين أيضا على أن الراجح عدم دخوله لأنه بدل عما لا يستأجر له فلم تشمله المنفعة وبه يتجه ما قاله الأول وأما استشهاد الأول بأن الوصية بالمنفعة إنما تطلق على ما يرد عليه عقد الإجارة فهو المنقول كما قدمته لكن قوله وهو نحو الاستظلال بظلها غير صحيح لأنها إن كانت في أرض مملوكة للغير لم يجز الاستظلال بظلها أو مباحة جاز الاستظلال بظلها وإن منع منه المالك لأنه بمجرده لا يقصد ولا يقابل بمال وإنما منفعتها ربط الدواب والأمتعة بها وتجفيف الثياب عليها وغير ذلك مما في معناه فهذا هو القصد بالوصية بمنافعها نعم الحق الذي دل كلامهم في مواضع أنه لو قامت القرائن الظاهرة على أنه ليس القصد من الوصية بمنافعها إلا نحو ثمرتها كأن لم يتعارف عندهم منفعة للنخلة إلا ثمرتها ونحوها وإلا نحو لبن الغنم وصوفها دخلت العين حينئذ لأن ذلك العرف يخرج المنفعة عن حقيقتها ويصرفها إلى أن المراد بها مطلق الفوائد الشاملة للأعيان وبهذا يجمع بين هذين الإفتاءين المذكورين في السؤال فيحمل الأول على ما إذا كان ثم منافع حقيقة والثاني على ما إذا لم يكن لها منفعة إلا نحو الثمر واطرد العرف بأنه المراد بالوصية أو قامت القرائن الظاهرة على ذلك فتأمله ثم رأيتني أوضحت المسألة في شرح المنهاج بما لا مزيد عليه.
وسئل عمن أوصى بوصايا وجعل الوصايا في عين من ماله فهل يمتنع على الورثة التصرف في التركة حتى تنفذ الوصايا أم في العين وحدها الموصى فيها بالوصية أو يقال إن قال الموصي أوصيت لفلان بمائة دينار في العين الفلانية اختص التعلق بها ولا يعم جميع