امرؤ القيس الغيث. فقال قوم: أراد أن المطر قد خنق الجبل فصار له كاللباس على الشيخ المتزمل. وقال آخرون: إنما أراد ما كساه المطر من خضرة النبت. وكلاهما حسن. وذكر الودق لأن تلك الخضرة من عمله.
وقال الراجز يصف غيماً:
| أقبل في المستن من ربابه |
أسنمة الآمال في سحابه |
أراد أن ذلك السحاب، ينبت ما تأكله الإبل، فتصير شحومها في أسنمتها.
والرباب سحاب دوين المعظم من السحاب، قال المازني1:
| كأن الرباب دوين السحاب |
نعام يعلق بالأرجل |
وقوله جل وعز: {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً}2. أي أعصر عنباً فيصير إلى هذه الحال.
وقال زهير:
| كأن فتات العهن في كل منزل |
نزلن به حب الفنا لم يحطم |
الفنا: شجر بعينه، يثمر ثمراً أحمر ثم يتفرق في هيئة النبق الصغار، فهذا من أحسن التشبيه. وإنما وصف ما يسقط من أنماطهن إذا نزلن.
والعهن: الصوف الملون في قول أكثر أهل اللغة. وأما الأصمعي فقال: كل صوف عهن. وكذلك قال أهل اللغة: الحنتم الخزف الأخضر. وقال الأصمعي: كل خزف حنتم. قال القرشي3:
| من مبلغ الحسناء أن حليلها |
بميسان يسقى في زجاج وحنتم |
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 نقل المرصفي من الأغاني أنه زهير بن عروة بن جلهمة.
2 سورة يوسف 36.
3 نسبة المرصفي إلى النعمان بن عدي بن نضلة.