الاستبراء وقال البخاري: وما يعذبان في كبير وإنه لكبير".
وأخرجه أبو داود الطيالسي عن أبي بكرة قال: بينما أنا أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعي رجل ورسول الله صلى الله عليه وسلم بيننا إذ أتى على قبرين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن صاحبي هذين القبرين ليعذبان الآن في قبورهما فأيكما يأتيني من هذا النخل بعسيب"؟ فاستبقت أنا وصاحبي فسبقته وكسرت من النخل عسيبا فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فشقه نصفين من أعلاه فوضع على إحداهما نصفا وعلى الآخر نصفا وقال: "إنه يهون عليهما ما دام من بلولتهما شيء إنهما يعذبان في الغيبة والبول".
قال المؤلف: هذا الحديث والذي قبله يدل على التخفيف إنما هو بمجرد نصف العسيب ما دام رطبا ولا زيادة معه وقد خرجه مسلم من حديث جابر الطويل وفيه: فلما انتهى إلي قال: يا جابر هل رأيت مقامي؟ قلت نعم يا رسول الله قال: فاطلق إلى الشجرتين فاقطع من كل واحدة منهما غصنا فأقبل بهما حتى إذا قمت مقامي فأرسل غصنا عن يمينك وغصنا عن يسارك قال جابر: فقمت فأخذت حجرا فكسرته وحسرته فاندلق لي فأتيت الشجرتين فقطعت من كل واحدة منهما غصنا ثم أقبلت أجرهما حتى قمت مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسلت غصنا عن يميني وغصنا عن يساري ثم لحقته فقلت: قد فعلت ذلك يا رسول الله فعند ذاك قال: "إني مررت بقبرين يعذبان فأحببت بشفاعتي أن يرفه عنهما ما دام الغصنان رطبين" ففي هذا الحديث زيادة على رطوبة الغصن وهي: شفاعته صلى الله عليه وسلم والذي يظهر لي أنهما قضيتان مختلفتان لا قضية واحدة كما قال من تكلم على ذلك ويدل عليهما سياق الحديث فإن في حديث ابن عباس عسيبا واحدا شقه النبي صلى الله عليه وسلم بيده نصفين أبي هريرة غرسهما بيده وحديث جابر بخلافهما ولم يذكر فيه ما يعذب بسببه وقد خرج أبو داود الطيالسي حديث ابن عباس: فقال: حدثنا شعبة عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى على قبرين فقال: "إنهما ليذبان في غير كبير أما أحدهما فكان يأكل لحوم الناس وأما الآخر فكان صاحب نميمة" ثم دعا بجريدة فشقها نصفين فوضع نصفا على هذا القبر ونصفا على هذا القبر وقال: "عسى أن يخفف عنهما ما دامتا رطبتين" ثم قيل: يجوز أن يكونا كافرين وقوله: إنهما ليعذبان في غير كبير يريد بالإضافة إلى الكفر والشرك وأما إن كانا مؤمنين فقد أخبرك أنهما يعذبان بشيء كان منهما ليس بكفر لكنهما لم يتوبا منه وإن كانا كافرين فهما يعذبان في هذين الذنبين زيادة على عذابهما في كفرهما وتكذيبهما وجميع خطاياهما وإن يكونا كافرين أظهر والله أعلم فإنهما لو كانا مؤمنين لعلما قرب العهد بتدافن المسلمين يومئذ قاله ابن برجان في كتاب الإرشاد الهادي إلى التوفيق والسداد".
قلت: والأظهر أنهما كانا مؤمنين وهو ظاهر الأحاديث والله أعلم.
الطحاوي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أمر بعبد من عباد الله عز وجل أن يعذب في قبره مائة جلدة فلم يزل يسأل الله تعالى ويدعوه حتى صارت واحدة فامتلأ قبره عليه نارا فلما