First Previous Next Last

الطحاوي: وفيه يدل على أن تارك الصلاة ليس بكافر لأن من صلى صلاة بغير طهور: فلم يصل وقد أجيبت دعوته ولو كان كافرا ما سمعت دعوته لأن الله عز وجل يقول: {وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ} [الرعد: 14] وأما حديث البخاري ومسلم فيدل على الاستبراء من البول والتنزه عنه: واجب إذ لا يعذب الإنسان إلا على ترك الواجب وكذلك إزالة جميع النجاسات قياسا على البول وهذا قول أكثر العلماء وبه قال ابن وهب ورواه عن مالك وهو الصحيح في الباب ومن صلى ولم يستنثر فقد صلى بغير طهور.
تنبيه على غلط: ذكر بعض أصحابنا ـ فيما نقل إلينا عنه ـ أن القبر الذي غرس عليه النبي صلى الله عليه وسلم العسيب هو قبر سعد بن معاذ وهذا باطل وإنما صح أن القبر ضغطه كما ذكرنا ثم فرج عنه وكان سبب ذلك ما رواه يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال: حدثني أمية بن عبد الله أنه سأل بعض أهل سعد: ما بلغكم في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا؟ قال ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ذلك فقال: "كان يقصر في بعض الطهور من البول" وذكر هناد بن السري حدثنا ابن فضيل عن أبي سفيان عن الحسن قال: أصاب سعد بن معاذ جراحة فجعله النبي صلى الله عليه وسلم عند امرأة تداويه فقال إنه مات من الليلة فأتاه جبريل فأخبره: لقد مات الليلة فيكم رجل لقد اهتز العرش لحب لقاء الله إياه فإذا هو سعد بن معاذ قال قال: فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبره فجعل يكبر ويهلل ويسبح فلما خرج قيل له: يا رسول الله ما رأيناك صنعت هكذا قط قال: "إنه ضم في القبر ضمة حتى صار مثل الشعرة فدعوت الله تعالى أن يرفه عنه وذلك أنه كان لا يستبرىء من البول" وقال السالمي أبو محمد عبد الغالب في كتابه وأما أخبار في عذاب القبر فبالغه مبلغ الاستفاضة منها قوله صلى الله عليه وسلم في سعد بن معاذ: "لقد ضغطته الأرض اختلفت لها ضلوعه" قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم: "فلم ننقم من أمره شيئا إلا أنه كان لا يستنزه في أسفاره من البول" قلت: فقوله صلى الله عليه وسلم: ثم فرج عنه دليل على أنه جوزي على ذلك التقصير منه لا أنه يعذب بعد ذلك في قبره هذا لا يقوله أحد إلا شاك مرتاب في فضله وفضيلته ونصحه ونصيحته رضي الله عنه أترى من اهتز له عرش الرحمن وتلقت روحه الملائكة الكرام فرحين بقدومها عليهم ومستبشرين بوصولها إليهم يعذب في قبره بعدما فرج عنه؟ هيهات هيهات لا يظن ذلك إلا جاهل بحقه غبي بفضيلته وفضله رضي الله عنه وأرضاه وكيف يظن ذلك وفضائله شهيرة ومناقبه كثيرة! خرجها البخاري ومسلم وغيرهما وهو الذي أصاب حكم الرحمن في بني قريظة من فوق سبع سموات أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في البخاري ومسلم وغيرهما.