يخرجه منها ويدخله الجنة. وإذا كانوا كذلك لم يلق أن يردوا موقف الحساب على نجائب الجنة ثم ينزل الله بعضهم إلى النار لأن من أكرمه الله بالجنة لم يهنه بعد ذلك بالنار قال: وفي حديث آخر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "يحشر الناس" الحديث وفي آخره أما أنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك فهذا إن ثبت مرفوعا فالركبان هم المتقون السابقون الذين يغفر الله ذنوبهم عند الحساب ولا يعذبهم إلا أن المتقين يكونون على نجائب الجنة والآخرون على دواب سوى دواب الجنة والصنف الثاني الذين يعذبهم الله بذنوبهم ثم يخرجهم من النار إلى الجنة وهؤلاء يكونون مشاة على أقدامهم وقد يحتمل على هذا أن يمشوا وقتا ثم يركبوا أو يكونوا ركبانا فإذا قاربوا المحشر نزلوا فمشوا ليتفق الحديثان والصنف الثالث المشاة على وجوههم هم الكفار وقد يحتمل أن يكونوا ثلاثة أصناف: صنف مسلمون وهم ركبان وصنفان من الكفار أحدهما العتاة وأعلام الكفر فهؤلاء يحشرون على وجوههم والآخرون الأتباع فهم يمشون على أقدامهم.
قال المؤلف رحمه الله: وإلى هذا القول ذهب أبو حامد في كتاب "كشف علم الآخرة" في قوله عليه السلام كيف تحشر الناس يا رسول الله؟ قال: "اثنان على بعير وخمسة على بعير وعشرة على بعير" ومعنى هذا الحديث والله أعلم أن قوما يأتلفون في الإسلام برحمة الله يخلق الله لهم من أعمالهم بعيرا يركبون عليه وهذا من ضعف العمل لكونهم يشتركون فيه كقوم خرجوا في سفر بعيد وليس مع واحد منهم ما يشترى به مطية توصله فاشترك في ثمنها رجلان أو ثلاثة فابتاعوا مطية يتعقبون عليها في الطريق ويبلغ بعير مع عشرة فاعمل هداك الله عملا يكون لك به بعير خالص من الشركة واعلم أن ذلك هو المتجر الرابح فالمتقون وافدون كما قال الجليل: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْداً} [مريم: 85] و في غريب الرواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوما لأصحابه: "كان رجل من بني إسرائيل كثيرا ما يفعل الخير حتى إنه ليحشر فيكم قالوا له: وما كان يصنع قال: ورث من أبيه مالا كثيرا فاشترى بستانا فحبسه للمساكين وقال هذا بستاني عند الله تعالى وفرق دنانير عديدة في الضعفاء وقال بهذا أشترى جارية من الله تعالى وعبيدا وأعتق رقابا كثيرة وقال هؤلاء خدمي عند الله تعالى والتفت ذات يوم لرجل ضرير البصر فرآه تارة يمشي وتارة يكبو فابتاع له مطية يسير عليها وقال هذه مطيتي عند الله تعالى أركبها والذي نفس محمد بيده لكأني أنظر إليه وقد جيء بها إليه مسرجة ملجمة يركبها تسير به إلى الموقف".
قال المؤلف رحمه الله: ما ذكره القاضي عياض من أن ذلك في الدنيا أظهر والله أعلم لما في الحديث نفسه من ذكر السماء والمبيت والصباح والقائلة وذلك ليس في الآخرة وقد احتج الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف صنفا مشاة وصنفا ركبانا وصنفا على وجوههم قيل يا رسول الله: كيف يمشون على وجوههم؟ قال: إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر أن يمشيهم على وجوههم أما أنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك" قال: هذا حديث حسن فقوله يتقون بوجوههم كل حدب