First Previous Next Last

وشوك" يدل على أنه في الدنيا إذ ليس في الآخرة ذلك على ما يأتي من صفة أرض المحشر والله أعلم.
وخرج النسائي عن أبي ذر قال: إن الصادق المصدوق حدثني أن الناس يحشرون ثلاثة أفواج فوجا راكبين طاعمين كاسين وفوجا تسحبهم الملائكة على وجوههم ويحشر الناس فوجا يمشون ويسعون يلقى الله ألافه على الظهر فلا تبقى حتى إن الرجل لتكون له الحديقة يعطيها بذات القتب لا يقدر عليها وذكر عمر بن شيبة في كتاب المدينة على ساكنها السلام عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "آخر من يحشر رجلان رجل من جهينة وآخر من مزينة فيقولان أين الناس فيأتيان المدينة فلا يريان إلا الثعلب فينزل إليهما ملكان فيسحبانهما على وجوههما حتى يلحقاهما بالناس" وهذا كله مما يدل على أن ذلك في الدنيا كما قال القاضي عياض وأما الآخرة فالناس أيضا مختلفو الحال على ما ذكروه وسنذكر من ذلك ما فيه كفاية في الباب بعد هذا إن شاء الله.
والحشر الثالث: حشرهم إلى الموقف على ما يأتي بيانه في الباب بعد هذا إن شاء الله قال الله تعالى {وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً} [الكهف: 47].
و الرابع: حشرهم إلى الجنة والنار قال الله تعالى: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْداً} [مريم: 85] أي ركبانا على النجب وقيل: على الأعمال كما تقدم وقد وردت أخبار منها ما رواه النعمان سعد عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْداً} [مريم: 85] قال: أما إنهم ما يحشرون على أقدامهم ولا يساقون سوقا ولكنهم يؤتون بنوق من نوق الجنة لم تنظر الخلائق إلى مثلها رحالها الذهب وأزمتها الزبرجد فيقعدون عليها حتى يقرعوا باب الجنة وسمي المتقون وفدا لأنهم يسبقون الناس إلى حيث يدعون إليه فهم لا يتباطئون لكنهم يجدون ويسرعون والملائكة تتلقاهم بالبشارات قال الله تعالى {وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} [الانبياء: 103] فيزيدهم ذلك إسراعا وحق للمتقين أن يسبقوا لسبقهم في الدنيا بالطاعات {وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْداً} [مريم: 86] أي عطاشا وقال {وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً} [طـه: 102] وقال: {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً} [الاسراء: 97] وقال: {الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَاناً وَأَضَلُّ سَبِيلاً} [الفرقان: 34] مسلم عن أنس أن رجلا قال يا رسول الله: الذين يحشرون على وجوههم أيحشر الكافر على وجهه؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أليس الذي أمشاه على الرجلين قادرا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة"؟ قال قتادة حين بلغه: بلى وعزة ربنا أخرجه البخاري أيضا.
فصل
قال أبو حامد: وذكر هذا الفصل وفي طبع الآدمي إنكار ما لم يأنس وبه ولم يشاهده ولو لم يشاهد الإنسان الحية وهي تمشي على بطنها لأنكر المشي من غير رجل والمشي بالرجل أيضا مستبعد عند من لم يشاهد ذلك فإياك أن تنكر شيئا من عجائب يوم القيامة
لمخالفتها قياس الدنيا فإنك لو لم تشاهد عجائب الدنيا ثم عرضت عليك قبل المشاهدة لكنت أشد إنكارا لها فاحضر رحمك الله في قلبك صورتك وأنت قد وقفت عاريا ذليلا مدحورا متحيرا مبهوتا منتظرا لما يجري عليك من القضاء بالسعادة أو بالشقاء.