First Previous Next Last

وأبو داود والبيهقي عن عبد الله بن عامر رضي الله عنه قال: دعتني أمي يوما ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتنا فقالت ها تعال أعطيك، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أردت أن تعطيه"؟ قالت أردت أن أعطيه تمرا، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما إنك لو لم تعطيه شيئا كتبت عليك كذبة".
وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي والبيهقي: "ويل للذي يحدث بالحديث ليضحك به القوم فيكذب ويل له ويل له".
ومسلم وغيره: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: شيخ زان وملك كذاب وعائل -أي فقير– مستكبر".
والبزار بسند جيد: "ثلاثة لا يدخلون الجنة: الشيخ الزاني، والإمام أو قال والملك الكذاب والعائل المزهو" أي المعجب بنفسه المستكبر.
تنبيه: عد هذا هو ما صرحوا به قيل لكنه مع الضرر ليس كبيرة مطلقا، بل قد يكون كبيرة كالكذب على الأنبياء وقد لا يكون، انتهى وفيه نظر، بل الذي يتجه أنه حيث اشتد ضرره بأن لا يحتمل عادة كان كبيرة، بل صرح الروياني في البحر بأنه كبيرة وإن لم يضر فقال: من كذب قصدا ردت شهادته وإن لم يضر بغيره، لأن الكذب حرام بكل حال روى فيه حديثا، وظاهر الأحاديث السابقة أو صريحها يوافقه، وكأن وجه عدولهم عن ذلك ابتلاء أكثر الناس به فكان كالغيبة على ما مر فيها عند جماعة، وقال الأذرعي: قد تكون الكذبة الواحدة كبيرة، وفي الأم للشافعي رضي الله عنه كل من كان منكشف الكذب مظهره غير مستتر به لم يجز شهادته، ثم الكذب عند أهل السنة هو الإخبار بالشيء على خلاف ما هو عليه سواء أعلم ذلك وتعمده أم لا، وأما العلم والتعمد فإنما هما شرطان للإثم، وأما المعتزلة فقيدوه بالعلم به، فعلى مذهب أهل السنة من أخبر بشيء على خلاف ما هو عليه وهو يظنه كذلك فهو كاذب فليس بآثم فيقيد كونه صغيرة أو كبيرة بالعلم، وحينئذ فلا فرق بين قليله وكثيره كما صرح به الشافعي رضي الله عنه في الرسالة لكن الكذبة الواحدة أي الخالية عما مر من الحد والضرر لا توجب الفسق كما صرح به الشيخان في باب الرهن، ولهذا لو تخاصما في شيء ثم شهدا في حادثة قبلت شهادتهما وإن كان أحدهما كاذبا في ذلك التخاصم ذكره الرافعي، ثم في أثناء تعليل ومحل ذلك إن