الزنادقة في العراق حتى يلهوا الناس عن الصلاة وعن الذكر.
قال الجوهري وغيره: والصنج هو ما يتخذ من صفر يضرب أحدهما بالآخر مختص بالعرب وذو الأوتار مختص بالعجم وهما معربان.
قال الأذرعي: وزعم قاضي حماة البارزي أن مراد الرافعي الثاني وهذا عجيب منه، وقد قال الرافعي من بعد: إن الضرب بالصفاقتين حرام ذكره الشيخ أبو محمد وغيره، وتوقف الإمام فيه لأنه لم يرد فيه خبر بخلاف الكوبة انتهى، ثم قال الأذرعي: والصنج العربي كالصفاقتين أو هو هي، ويوافقه قول ابن معين الجزري في تنقيبه على المذهب: من الآلات المحرمة المطربة من غير غناء الصليل بكسر المهملة وتشديد اللام المكسورة وهو الصنج من الصلول وهو صوت الحديد إذا وقع بعضه على بعض، انتهى.
والذي دل عليه كلام المحكم أن الصنج يطلق على ما في الدفوف وهو عربي وعلى ذي الأوتار، وحينئذ يجوز حمل كلام الرافعي في الصنج على النوعين لا كما ظنه البارزي رحمه الله، وفي البحر نقل تحريم الضرب بالصفاقتين عن الأصحاب مطلقا، وفي الخادم لم يبن الرافعي المراد بالضرب بالصفاقتين.
وقال ابن أبي الدم: اختلف الفقهاء المتأخرون فيه، فبعضهم يقول هو الشيزات ويعضده التعليل بأنه من عادة أهل الشرب، وبعضهم يفسره بالصنوج المتخذة من الصفر التي تضرب مع الطبول والرباب والنقارات؛ وهذا يضعفه أنه ليس بمطرب ولا يحدث بسماعه لذة لذي لب سليم وعقل صحيح.
وفي الحاوي: الملاهي إما حرام كعود وطنبور ومعزفة وطبل ومزمار وما ألهى بصوت مطرب إذا انفرد، أو مكروه وهو ما يزيد الغناء طربا ولم يطرب منفردا كالصنج والقصب فيكره مع الغناء لا وحده، أو مباح وهو ما خرج عن آلة الطرب إلى إنذار كالبوق وطبل الحرب أو لمجمعة وإعلان كالدف في النكاح انتهى، وما ذكره في الصنج شاذ كما مر ومحله إن فسر بغير الصفاقتين. أما هما فلا طرب فيهما كما مر، نعم المخنثون يتعاطونهما في بعض البلاد فحينئذ تتجه الحرمة لما يأتي في الكوبة.
والطنبور بضم أوله غير العود كما هو مشهور عند أهل الصناعة، وقال اللغويون: هو العود، قيل وكأن كلا من العود والطنبور وغيرهما اسم جنس تحته