إحداهما: إذا سئلوا من خير ملتكم؟ قالوا أصحاب موسى، وكذلك النصارى قالوا خير ملتنا أصحاب عيسى. وسئلت الرافضة من شر ملتكم؟ قالوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
والثانية: أن اليهود والنصارى يستغفرون لمتقدميهم، والرافضة أمروا بالاستغفار للصحابة رضوان الله عليهم فسبوهم والسيف عليهم مسلول إلى يوم القيامة لا يثبت لهم قدم ولا تقوم لهم حجة ولا تجتمع لهم كلمة دعوتهم مدحورة وحجتهم داحضة وكلامهم مختلف وجمعهم متفرق: {كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [المائدة: 64].
قال بعض الصالحين: خرجت أنا وجماعة إلى زيارة قبر علي كرم الله وجهه فنزلنا على نقيب من نقباء الأشراف العلويين، وكان له خادم يهودي يتولى أمر خدمته داخلا وخارجا وكان قد عرف بيننا وبينه رجل هاشمي صديق لي فأكرمنا ذلك النقيب وأحسن إلينا، فقال صديقي الهاشمي: أيها النقيب: إن أمورك كلها حسنة قد جمعت الشرف والمروءة والكرم إلا أنا أنكرنا استخدامك لهذا اليهودي مع مخالفته لدينك ودين جدك، فقال النقيب: إني قد اشتريت غلمانا كثيرة وجواري فما رأيت أحدا منهم وافقني وما وجدت فيهم أمانة ونصحا مثل هذا اليهودي يقوم بأموري كلها ظاهرها وباطنها وفيه الأمانة والكفاية، فقال بعض الجماعة الحاضرين: أيها النقيب فإذا كان بهذه الصفة فاعرض عليه الإسلام لعل الله أن يهديه بك فأرسل إليه من دعاه فجاء وقال: الله لقد عرفت لماذا دعوتموني، فقال له بعض الجماعة: أيها اليهودي إن هذا النقيب الذي أنت في خدمته قد عرفت فضله ورئاسته وشرفه وهو يحبك ويثني عليك بالأمانة وحسن الرعاية، فقال اليهودي: وأنا أيضا أحبه، قلنا: فلم لا تتبعه على دينه وتسلم؟ فقال اليهودي: أيها الجماعة أنا أعتقد أن عزيرا نبي كريم وكذلك موسى عليهما الصلاة والسلام، ولو علمت أن في اليهود من يتهم زوجة نبي ويسب أباها ويسب أصحابه لما تبعت دينهم، فإذا أسلمت أنا فمن أتبع؟ قلنا تتبع هذا النقيب الذي أنت في خدمته، فقال اليهودي: ما أرضى هذا لنفسي، قلنا: ولم؟ قال لأن هذا النقيب يقول في عائشة زوجة نبيه ما يقول ويسب أباها وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما فلا أرضى لنفسي أن أتبع دين محمد وأقذف أزواجه وأسب أصحابه