First Previous Next Last

لأن الكلي إنما ترجع حقيقته إلى ذلك1، الجزئي كذلك أيضا؛ فلا بد من اعتبارهما معا2 في كل مسألة.
فإذا ثبت بالاستقراء قاعدة كلية، ثم أتى النص على جزئي يخالف القاعدة بوجه من وجوه المخالفة؛ فلا بد من الجمع في النظر بينهما لأن الشارع لم ينص على ذلك الجزئي إلا مع الحفظ على تلك القواعد، [إذ كلية]2 هذا معلومة ضرورة بعد الإحاطة بمقاصد الشريعة؛ فلا يمكن والحالة هذه أن تخرم القواعد بإلغاء ما اعتبره الشارع3، وإذا ثبت هذا؛ لم يمكن أن يعتبر الكلي ويلغى الجزئي. فإن قيل: الكلي لا يثبت كليا إلا من استقراء الجزئيات كلها أو أكثرها، وإذا كان كذلك لم يمكن أن يفرض جزئي إلا وهو داخل تحت الكلي لأن الاستقراء قطعي إذا تم4 فالنظر إلى الجزئي بعد ذلك عناء5، وفرض مخالفته

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: لأن اعتبار الكلي وملاحظته عند النظر في الجزئيات إنما يقصد منه المحافظة على مقاصد الشارع، ولا يكون ذلك دون النظر للجزئي أيضا. "د".
2 سقطت من "ط".
3 أي: مما تضمنته القواعد، وإذًا؛ فالقواعد معتبرة لم يهدمها هذا النص في هذا الجزئي، ولكن هذا لا يقضي باعتبار الكلي وحده مطردًا ويلغي الجزئي؛ فلا بد من اعتبار الكلي في غير موضع المعارضة حتى لا يهدر الكلي ولا الجزئي، وسيأتي له بيان وتمثيل. "د".
4 قال بعضهم: "وتمامه بالنظر في الأدلة الجزئية، وما انطوت عليه من الوجوه العامة على حد التواتر المعنوي الذي لا يثبت بدليل خاص، بل بأدلة ينضاف بعضها إلى بعض، بحيث ينتظم من مجموعها أمر واحد تجتمع عليه تلك الأدلة، وتقدم أن الأكثري معتبر في الشريعة اعتبار القطعي العام، وأن تخلف بعض الجزئيات عن مقتضى الكلي لا يخرجه عن كونه كليا؛ لأنه إذا خرج عن ضروري مثلا، فإنما يخرج لحاجي أو كمالي لعارض لا لذاته، ولا يتجاوز الأصول الثلاثة" ا. هـ. "د".
قلت: قوله: "قال بعضهم..." هو "ف".
5 في "ط": "عماء".