First Previous Next Last

المسألة الثانية:
كل دليل شرعي؛ إما أن يكون قطعيًّا1 أو ظنيًّا، فإن كان قطعيًّا؛ فلا إشكال في اعتباره؛ كأدلة وجوب الطهارة من الحدث، والصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، واجتماع الكلمة، والعدل، وأشباه ذلك، وإن كان ظنيًّا؛ فإما أن يرجع إلى أصل قطعي أو لا، فإن رجع إلى قطعي؛ فهو معتبر أيضا، وإن لم يرجع؛ وجب التثبت فيه، ولم يصح إطلاق القول بقبوله، ولكنه قسمان: قسم يضاد أصلا [قطعيا]، وقسم لا يضاده ولا يوافقه؛ فالجميع أربع أقسام.
فأما الأول:
 فلا يفتقر إلى بيان.
وأما الثاني:
 وهو الظني الراجع إلى أصل قطعي؛ فإعماله أيضا ظاهر، وعليه عامة [إعمال]2 أخبار الآحاد؛ فإنها بيان للكتاب لقوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44].
ومثل3 ذلك ما جاء في الأحاديث من صفة الطهارة الصغرى والكبرى، والصلاة، والحج، وغير ذلك مما هو بيان لنص الكتاب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: يكون قطعي الدلالة، سواء أكان قطعي السند بأن كان لفظه متواترا أم كان متواترا تواترا معنويا بحيث تعاضدت عليه الروايات وموارد الشريعة حتى صار مما لا شك فيه، ولا يكفي في ذلك مجرد تواتر اللفظ إذا كان ظني الدلالة والظني ما يقابل ذلك، وهذا في الكتاب والسنة ظاهر، والإجماع أيضا منه ظني وقطعي، أم القياس؛ فكله ظني، ولا يتأتى فيه القطع مع احتمال الاعتراضات الخمسة والعشرين؛ فقوله: "كل دليل" ليس على عمومه لأنه لا يجيء هذا التقسيم في القياس كما عرفت. "د".
2 ما بين المعقوفتين زيادة من الأصل.
3 في "ط": "ومثال".