First Previous Next Last

النفس أو العقل أو النسل أو المال؛ فهو معنى في غاية العموم في الشريعة لا مراء فيه ولا شك، وإذا اعتبرت أخبار الآحاد وجدتها كذلك1.
وأما الثالث:
وهو الظني المعارض لأصل قطعي ولا يشهد له أصل قطعي2؛ فمردود بلا إشكال.
ومن الدليل على ذلك أمران.
أحدهما: أنه مخالف لأصول الشرعية، ومخالف أصولها لا يصح؛ لأنه ليس منها، وما ليس من الشريعة كيف يعدّ منها؟
والثاني: أنه ليس له ما يشهد بصحته، وما هو كذلك ساقط الاعتبار، وقد مثلوا هذا القسم في المناسب الغريب3 بمن أفتى4 بإيجاب شهرين متتابعين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 إلا النادر الذي يكون غالبا في الأخبار، كما في القصص عن بني إسرائيل مثلا، وأحاديث الملاحم والفتن، وأشراط الساعة ونحوها؛ كأحاديث: "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود"، و"لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوزًا وكرمان من الأعاجم"، وسيأتي له حديث: "القاتل لا يرث"، وأنه لا يرجع لأصل قطعي. "د".
2 ظاهره ولو شهد له أصل ظني، وعليه يكون قوله: "ليس له ما يشهد له بصحته"؛ أي: قطعي لأنه الذي يتأتى فرضه مع فرض أنه معارض لقطعي؛ فإنه لا يعقل تعارض قطعيين، فإن وجد ما ظاهره ذلك أُوِّل كما سيأتي له في مسألة رؤية الباري.
3 الغريب نوعان: نوع هو قسم مقابل للمؤثر والملائم والمرسل؛ فهو أربع أربعة أقسام المناسب، ونوع آخر هو قسم من أقسام ثلاثة المرسل: الغريب، ومعلوم الإلغاء، والملائم؛ فالغريب ومعلوم الإلغاء اللذان هما من أقسام المرسل مردودان باتفاق، وفي الملائم منه خلاف، أما الغريب الذي هو قسم رابع للمناسب؛ فلا يقال فيه: دل الدليل على إلغائه، فإن ذلك إنما هو في أقسام المرسل، وسيأتي للمؤلف في الكلام عن القسم الرابع أنه أعمله العلماء في باب القياس؛ فالمراد بالغريب هنا أحد أقسام المرسل الثلاثة، الذي قالوا فيه وفي معلوم الإلغاء: إنهما مردودان اتفاقا، إلا أنهم جعلوا مثاله المذكور -وهو إيجاب الشهرين- مثالا لمعلوم الإلغاء، لا للغريب؛ =