First Previous Next Last

فأوضح، فإن للشارع أن يأمر وينهى كيف يشاء؛ فلا تناقض بين المتعارضين على كل تقدير.
فإذا تقرر هذا؛ فقد فرضوا في كتاب الأخبار مسألة مختلفًا فيها، تر جع إلى الوفاق في هذا المعنى؛ فقالوا: خبر الواحد إذا كملت شروط صحته؛ هل يجب عرضه على الكتاب، أم لا؟ فقال الشافعي1: "لا يجب؛ لأنه لا تتكامل شروطه إلى وهو غير مخالف للكتاب". وعند عيسى بن أبان2 يجب، محتجا بحديث في هذا المعنى، وهو قوله: "إذا روي لكم حديث؛ فاعرضوه على كتاب الله، فإن وافق فاقبلوه، وإلا؛ فردّوه"3.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في كتابه العظيم: "الرسالة" "رقم 1108".
2 وكذا قال الرازي في "المحصول" "4/ 438"، وانظر في المسألة "البحر المحيط" للزركشي "4/ 351-352".
3 أخرج الدارقطني في "السنن" "4/ 208"، وابن عدي في "الكامل" "4/ 1387"، والخطيب في "الكفاية" "430"، والهروي في "ذم الكلام" "ص155" عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "سيأتيكم عني أحاديث مختلفة، فما جاءكم موافقًا لكتاب الله ولسنتي؛ فهو مني، وما جاءكم مخالفًا لكتاب الله وسنتي؛ فليس مني".
قال الدراقطني: "صالح بن موسى ضعيف، ولا يحتج بحديثه"، وقال ابن عدي عقبه -وساق أحاديث أخر-: "وهذه الأحاديث عن عبد العزيز غير محفوظات، إنما يرويها عنه صالح بن موسى".
وأخرج الدارقطني في "السنن" "4/ 208-209"، والهروي في "ذم الكلام" "ص170" عن علي مرفوعًا بلفظ: "إنها تكون بعدي رواة يروون عني الحديث؛ فاعرضوا حديثهم على القرآن، فما وافق القرآن؛ فخذوا به، وما لم يوافق القرآن؛ فلا تأخذوا به".
وقال الدراقطني: "هذا وهم، والصواب عن عاصم عن زيد عن علي بن الحسين مرسلًا عن النبي صلى الله عليه وسلم".
وأبو بكر بن عياش لما كبر ساء حفظه، وقد خولف؛ كما يفهم من كلام الدراقطني.
وفي الباب أحاديث كثيرة كلها فيها مقال، انظر: "ذم الكلام" "ص170-171"، و"السلسلة الضعيفة" "رقم 1083-1090"، وما عند المصنف "4/ 329 وما بعدها".
قال "ف": "هذا العرض إنما يعتد به إذا كان من العلماء الراسخين، وهم الأئمة المجتهدون ومن على قدمهم من الفقهاء والمحدثين".