First Previous Next Last

وردت أيضا خبر ابن عمر في الشؤم، وقالت: "إنما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث عن أقوال الجاهلية"1؛ لمعارضته الأصل القطعي، أن الأمر كله لله، وأن شيئا من الأشياء لا يفعل شيئا، ولا طيرة ولا عدوى.
وقد اختلفوا على عمر بن الخطاب حين خرج إلى الشام، فأخبر أن الوباء قد وقع بها، فاستشار المهاجرين والأنصار؛ فاختلفوا عليه إلا مهاجرة الفتح، فإنهم اتفقوا على رجوعه؛ فقال أبو عبيده: أَفِرارًا من قدر الله؟"؛ فهذا استناد في رأي اجتهادي إلى أصل قطعي، قال عمر: "لو غيرك قالها يا أبا عبيدة! نعم، نفر من قدر الله إلى قدر الله"2؛ فهذا استناد إلى أصل قطعي أيضًا، وهو أن الأسباب من قدر الله، ثم مثل ذلك برعي العدوة المجدبة والعدوة المخصبة، وأن الجميع بقدر الله، ثم أخبر بحديث2 الوباء الحاوي لاعتبار الأصلين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ردت عائشة خبر أبي هريرة في الشؤم، وليس خبر ابن عمر، كما قال المصنف، أخرج ذلك أحمد في "المسند" "6/ 150، 240، 246"، وإسحاق بن راهويه في "المسند" "رقم 822 - مسند عائشة"، والطحاوي في "المشكل" "1/ 341"، و"شرح معاني الآثار" "4/ 314"، وابن جرير في "تهذيب الآثار" "رقم 37"، وابن قتيبة في "عيون الأخبار" "1/ 146" بإسناد حسن عن أبي حسان -وهو الأعرج الأجرد، اسمه مسلم بن عبد الله- قال: جاء رجل إلى عائشة؛ فقال: إن أبا هريرة يقول: الطيرة في الفرس والدار والمرأة. فغضبت غضبًا شديدًا، حتى صارت منها شقة في السماء وشقة في الأرض، وقالت: ما قاله، إنما قال: "كان أهل الجاهلية يتطيرون من ذلك".
وأخرج الطيالسي في "المسند" "رقم 1537"، والحاكم في "المستدرك" "2/ 479"، وابن خزيمة -كما في "الفتح" "6/ 236"- عن مكحول: قيل لعائشة: إن أبا هريرة يقول "وذكر نحوه".
وإسناده منقطع، لم يسمع مكحول من عائشة، وانظر: "الإجابة" "ص103-106"، و"السلسلة الصحيحة" "رقم 777، 780، 789، 799، 993، 1897".
نعم، أخرج البخاري في "صحيحه" "كتاب النكاح، باب ما يتقى من شؤم المرأة، رقم 5093"، ومسلم في "صحيحه" "كتاب السلام، رقم 2225" عن ابن عمر مرفوعًا: "الشؤم في ثلاث: في الفرس، والمرأة، والدار"، ولكن لا يوجد لعائشة رضي الله عنها ذكر فيه.
2 يشير المصنف إلى ما أخرجه البخاري في "صحيحه" "كتاب الطب، باب ما يذكر في =