First Previous Next Last

وأما الرابع1، وهو الظني الذي لا يشهد له أصل قطعي ولا يعارض أصلًا قطعيًّا؛ فهو في محل النظر، وبابه2 باب المناسب الغريب؛ فقد يقال: لا يقبل لأنه إثبات شرع على غير ما عهد في مثله، والاستقراء يدل على أنه غير موجود، وهذان يوهنان التمسك به على الإطلاق؛ لأنه في محل الريبة؛ فلا يبقى مع ذلك ظن ثبوته، ولأنه من حيث لم يشهد له أصل قطعي معارض لأصول الشرع؛ إذ3 كان عدم الموافقة مخالفة، وكل ما خالف أصلًا قطعيًّا مردود؛ فهذا مردود.
ولقائل أن يوجه الإعمال بأن العمل بالظن على الجملة ثابت في تفاصيل الشريعة، وهذا فرد من أفراده، وهو وإن لم يكن موافقًا لأصل؛ فلا مخالفة فيه أيضا، فإن عضد الرد عدم الموافقة عضد القبول عدم المخالفة؛ فيتعارضان ويسلم أصل العمل بالظن، وقد وجد منه في الحديث قوله عليه الصلاة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 وهذا كالمناسب المرسل الذي لم يدل الدليل على اعتباره ولا على إلغائه؛ فقد علل به مالك ومن تبعه، ورده الأكثرون. "ف".
2 أي أن شبيه به، وهو ما ثبت اعتبار عينه في عين الحكم بمجرد ترتيب الحكم على وفقه، لكن لم يثبت بنص أو إجماع اعتبار عينه في جنس الحكم أو جنسه في عين الحكم أو جنسه في جنس الحكم، وإلا؛ لكان ملائما، وإنما ثبت بالقياس، ومثاله أن يقال في البات في مرض الموت لئلا ترث زوجته: يعارض بنقيض قصده؛ فترث قياسًا على القاتل ليرث؛ فحكم بعدم إرثه، والجامع كونهما فعلا محرما لغرض فاسد؛ فهو مناسب غريب في ترتيب الحكم عليه مصلحة، وهو زجرهما عن الفعل الحرام، لكن لم يشهد له أصل بالاعتبار على الوجه المتقدم، بل إنما ثبت بالقياس المشار إليه، وبهذا البيان تفهم أن معنى قوله: "وقد وجد منه في الحديث... إلخ"؛ أي: وجد من القسم الرابع حديث: "القاتل لا يرث"؛ فإنه ظني، لم يشهد له ولم يرده أصل قطعي، وليس الغرض أن الحديث من باب المناسب الغريب، يعني: وحيث كان ما هنا شبيها به في وجهي الإعمال والإهمال وأدلة كل، وقد اعتبر العلماء المشبه به في باب القياس؛ فليكن شبهه هنا معتبرا في الأدلة. "د".
3 في "ط": "إذا".