First Previous Next Last

القسم على مقتضى العقول؟
والثاني:
أن في الشريعة متشابهات لا يعلمهن كثير من الناس، أو لا1 يعلمها إلى الله تعالى؛ كالمتشابهات الفروعية، وكالمتشابهات الأصولية، ولا معنى لاشتباهها إلا أنها تتشابه على العقول؛ فلا تفهمها أصلًا، أو لا1 يفهمها إلا القليل، والمعظم مصدودون عن فهمها؛ فكيف يطلق القول بجريانها على فهم العقول؟
والثالث:
أن فيها أشياء اختلفت على العقول حتى تفرق الناس بها فرقا، وتحزبوا أحزابا، وصار كل حزب بما لديهم فرحون، فقالوا فيها أقوالا كل على مقدار2 عقله ودينه؛ فمنهم من غلب عليه هواه حتى أداه ذلك إلى الهلكة؛ كنصارى نجران حين اتبعوا في القول بالتثليث؛ قول الله تعالى: {فَعَلْنَا}، و{قَضَيْنَا}، و{خَلَقْنَا}3، ثم [من]4 بعدهم من أهل الانتماء إلى الإسلام، الطاعنين على الشريعة بالتناقض والاختلاف، ثم يليهم سائر الفرق الذين أخبر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل ذلك ناشئ عن خطاب يزل به5 العقل كما هو الواقع، فلو كانت الأدلة جارية على تعلقات6 العقول؛ لما وقع في الاعتياد هذا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في الأصل و"ط": "ولا".
2 في "ط": "قدر".
3 انظر: "الاعتصام" "2/ 739 - ط دار ابن عفان"، و"مجموع فتاوى ابن تيمية" "13/ 276"، وسيأتي تفصيل ذلك مع تخريجه "ص316".
4 ما بين المعقوفتين سقط من الأصل و"ط".
5 أي: يضعف عن فهمه. "د". وفي "ط": "يزل فيه".
6 كذا في "ط"، وفي غيره: "تعقلات".