First Previous Next Last

مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} [آل عمران: 7] لا أنه بناء على أمر صحيح، فإنه إن كان كذلك؛ فالتأويل فيه راجع إلى معقول موافق لا إلى مخالف، وإن فرض أنها مما لا يعلمها أحد إلا الله فالعقول عنها مصدودة لأمر1 خارجي لا لمخالفته لها، وهذا كما يأتي في الجملة الواحدة؛ فكذلك يأتي في الكلام المحتوي على جمل كثيرة وأخبار بمعان كثيرة، ربما يتوهم القاصر النظر فيها الاختلاف، وكذلك الأعجمي الطبع2 الذي يظن بنفسه العلم بما ينظر فيه وهو جاهل به، ومن هنا كان احتجاج نصارى نجران في التثليث، ودعوى الملحدين على القرآن والسنة التناقض والمخالفة للعقول، وضموا إلى ذلك جهلهم بحكم التشريع، فخاضوا حين لم يؤذن لهم في الخوض، وفيما لم يجز لهم الخوض فيه؛ فتاهوا، فإن القرآن والسنة لما كان عربيين لم يكن لينظر فيهما إلا عربي، كما أن من لم يعرف مقاصدهما لم يحل له أن يتكلم فيهما؛ إذًا لا يصح له نظر حتى يكون عالمًا بهما، فإنه إذا كان كذلك؛ لم يختلف عليه شيء3 من الشريعة.
ولذلك مثال يتبين به المقصود، وهو أن نافع بن الأزرق4 سأل ابن عباس؛ فقال له:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في "ط": "لمعنى".
2 قيد به لأن نصارى نجران كانوا عربا لا عجما، ولكن غلبت عليهم تعابير الأعاجم المجاورين لهم حتى لم يفهموا أن لفظ "نا" كما يكون للجماعة يكون للواحد المعظم نفسه. "د".
3 أي؛ فالاختلاف منشؤه أحد أمرين: ضعف في اللغة العربية واستعمالاتها، أو جهل بمقاصد الشريعة، أو هما معا. "د".
4 "مسائل نافع بن الأزرق" لابن عباس، أوردها السيوطي في كتابه "الإتقان" "1/ 120-133"، قال في أولها بعد أن ساق الإسناد من طريق الطستي إلى عبد الله بن أبي بكر بن محمد عن أبيه؛ قال: بينما عبد الله بن عباس جالس بفناء الكعبة قد اكتنفه الناس يسألونه عن تفسير القرآن؛ فقال نافع بن الأزرق لنجدة بن عويمر: قم بنا إلى هذا الذي يجترئ على تفسير القرآن بما لا علم له به. فقاما إليه؛ فقالا: إنا نريد أن نسألك عن أشياء من كتاب الله؛ فتفسرها لنا، وتأتينا =