First Previous Next Last

المعقولية أم لجهة الحصول [في]1 الخارج؟ هذا مجال نظر محتمل للخلاف2، بل هو مقتضى الخلاف المنصوص في مسألة الصلاة في الدار المغصوبة، وأدلة المذاهب3 منصوص عليها مبينة في علم الأصول، ولكن نذكر من ذلك طرفًا يتحرى منه مقصد4 الشارع في أحد الاعتبارين.
فمما يدل على الأول أمور5:
أحدها:
أن المأمور به أو المنهي عنه أو المخير فيه إنما هو حقائق الأفعال التي تنطلق عليها تلك الأسماء، وهذا أمر ذهني في الاعتبار؛ لأنا إذا أوقعنا الفعل عرضناه على ذلك في المعقول الذهني، فإن صدق عليه صح، وإلا؛ فلا.
ولصاحب الثاني أن يقول: إن المقصود من الأمر والنهي والتخيير إنما هو أن يقوم المكلف بمقتضاها؛ حتى تكون له أفعالًا خارجية لا أمورًا ذهنية، بل الأمور الذهنية هي مفهومات6 الخطاب، ومقصود7 الخطاب ليس نفس التعقل، بل الانقياد، وذلك الأفعال الخارجية؛ سواء علينا أكانت عملية أم اعتقادية، وعند ذلك؛ فلا بد أن تقع موصوفة، فيكون الحكم عليها كذلك8.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
2 لا نزاع في أن الأوامر والنواهي متعلقة بالمطلق ظاهرا وهو الماهية بلا قيد، وأما المطلوب تحصيله؛ فهو الماهية من حيث اتحادها بالفرد الخارجي أو وجودها فيه على خلاف في ذلك، ولا قائل بأن المطلوب هو الماهية المجردة فيما أظن، وإنما ذلك مقول في معنى المطلق الذي تتعلق به الأوامر والنواهي ظاهرا، وبذلك تعلم ما في الأدلة المسوقة عليه. "ق".
3 في "ط": "المذهب".
4 في "ط": "مقاصد".
5 ذكر له ثلاثة أدلة، عبر عنها بالأول والثاني والثالث، وذكر في مقابل كل منها معارضته من طرف المذهب الآخر بقوله: "ولصاحب الثاني". "د".
6 في "ط": "مفهومة".
7 في "ط": "ومفهوم".
8 أي: ملاحظا فيها وقوعها في الخارج، لا مجرد المقدار الذي يطابق ما في الذهن، وإذا كان الحكم عليها إنما يكون باعتبار الوقوع في الخارج؛ فلا بد فيه من مراعاة الأوصاف من الكيفيات الأحوال التي تكون عليها في الخارج، فإن اقترن بها موجب للفساد أفسدها، والدليل لكل منهما -كما ترى- كأنه مجرد دعوى كلام في مقابلة كلام. "د".