والثاني:
أنا لو لم نعتبر المعقول الذهني في الأفعال؛ لزمت1 شناعة مذهب الكعبي المقررة في كتاب الأحكام؛ لأن كل فعل أو قول فمن لوازمه في الخارج أن يكون ترك الحرام، ويلقى فيه جميع ما تقدم، وقد مر بطلانه.
ولصاحب الثاني أن يقول: لو اعتبرنا المعقول الذهني مجردًا عن الأوصاف الخارجية؛ لزم أن لا تعتبر الأوصاف الخارجية بإطلاق، وذلك باطل باتفاق؛ فإن سد الذرائع معلوم في الشريعة، وهو من هذا النمط2 وكذلك3 كل فعل سائغ في نفسه وفيه تعاون4 على البر والتقوى أو على الإثم والعدوان، إلى ما أشبه ذلك، ولم يصح5 النهي عن صيام يوم العيد، ولا عن الصلاة عند
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: لو اعتبرنا الخارج في المباح، ومعلوم أنه يلزمه أن يكون فيه ترك حرام؛ لزم أن يكون كل مباح واجبًا كما يقول الكعبي، يعني: وأنتم متفقون معنا على وجود المباح المستوي الطرفين ضمن الأحكام الشرعية. "د".
2 أي: لوحظت فيه الأوصاف الخارجية قطعا، وإلا؛ لما صح منعه. "د".
3 كذا في "ط"، وفي غيره: "كذلك"، وكتب "ف": "لعله "وكذلك"؛ أي أنه منظور فيه للأوصاف الخارجية.
4 كالأكل يقصد به التقوي على الطاعة أو التقوي على الإثم؛ فالأصل مباح، وبالقصد المذكور تحصل الطاعة أو المعصية، وهذا نوع آخر غير سد الذرائع التي هي أمر سائغ يتحيل به إلى ممنوع؛ كبيوع الآجال كما سبق، وقد ذكر ثلاثة أنواع مما اعتبر الشارع فيه الأوصاف الخارجية وبنى حكمه عليها هذان النوعان، وصحة النهي عن صوم يوم العيد والصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، والأنواع الثلاثة يستدل بها على بطلان اعتبار المعقول الذهني مجردًا؛ فقوله: "ولم يصح النهي" داخل تحت مضمون قوله: "لزم ألا تعتبر الأوصاف" وليس مقابلا له، وإنما هو نوع مغاير لسد الذرائع والتعاون الذي اعتبر فيهما كما اعتبر فيه الأوصاف الخارجية. "د".
5 عطف على قوله: "لزم أن لا تعتبر". "ف".