طلوع الشمس أو عند غروبها، وهذا الباب واسع جدا.
والثالث:
أنا لو اعتبرنا الأفعال من حيث هي خارجية فقط؛ لم يصح للمكلف1 عمل إلا في النادر؛ إذ كانت الأفعال والتروك مرتبطا2 بعضها ببعض، وقد فرضوا مسألة من صلى وعليه دين حان وقته، وألزموا المخالفين أن يقولوا ببطلان تلك الصلاة؛ لأنه ترك بها واجبا، وهكذا كل من خلط عملا صالحا وآخر سيئا؛ فإنه يلزم أن يبطل عليه العمل الصالح إذا تلازما3 في الخارج، وهو على خلاف قول الله تعالى: {خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا} [التوبة: 102]، لأنهما إذا تلازما في الخارج فكان أحدهما كالوصف للثاني4؛ لم يكن العمل الصالح صالحا5، فلم يكن ثم خلط عملين، بل صارا6 عملا واحدا؛ إما صالحًا، وإما سيئًا7، ونص الآية يبطل هذا، وكذلك جريان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في "ف": "المكلف".
2 كما تقدم في المسألة السابعة من النوع الثالث من مقاصد الشارع، حيث يقول: "إن الحقوق متزاحمة، وإن بعضها يضاد بعضا؛ كالحج والجهاد مثلا في وقت واحد، وبعضها يؤدي إلى نقض في غيره... "إلخ ما ذكر هناك. "د".
3 أي: بحيث يكون وجدوه الخارجي مما يلزمه العمل السيء؛ فيكون من الموضوع المتكلم فيه؛ أي: فإذا اعتبر العمل السيء وصفا للعمل الصالح لأنه مقترن بوجوده الخارجي؛ فلا يكون هناك عملان، بل عمل واحد، والآية تسميهما عملين، وتبقي وصف كل منهما بالصلاح ومقابله. "د".
4 كذا في "ط"، وفي غيره: "للوصف الثاني"، وكتب "د": "لعل الأصل: "كالوصف الثاني"، يعني كما هو مقتضى القول الثاني، ويؤيد هذا التصحيح قوله الآتي في جواب الإشكال عن الآية: "كالوصف للآخر".
5 لو زاد هنا جملة "أو السيء سيئا"؛ لناسب قوله بعد: "إما صالحا، وإما سيئا". "د".
6 في "د": "صار"، المثبت من الأصل و"م" و"ف".
7 نوسع في البيان، وإلا؛ فسابقه يقتضي أنه سيء فقط. "ف".