First Previous Next Last

العوائد1 في المكلفين؛ فدل ذلك على أن المقصود هو ما يصدق عليه عمل في الذهن لا في الخارج.
ولصاحب الثاني أن يقول: إن الأمور الذهنية مجردة من2 الأمور الخارجية تعقل3، وما لا تعقل3 لا يكلف به، أما أن ما لا يعقل3 لا يكلف به؛ فواضح، وأما أن الأمور الذهنية لا تعقل3 مجردة؛ فهو ظاهر أيضا، في4 المحسوسات؛ فكالإنسان مثلا، فإن ماهيته المعقولة المركبة من الحيوانية والنطقية لا تثبت في الخارج؛ لأنها كلية حتى تتخصص، ولا تتخصص5 حتى تتشخص، ولا تتشخص حتى تمتاز عن سواها من المتشخصات بأمور أخر؛ فنوع الإنسان يلزمه خواص كلية هي له أوصاف؛ كالضحك، وانتصاب القامة، وعرض الأظفار، ونحوها وخواص شخصية وهي التي امتاز بها كل واحد من أشخاص الإنسان عن الآخر، ولولا ذلك؛ لم يظهر الإنسان في الخارج ألبتة.
فقد صارت إذًا الأمور الخارجية العارضة لازمة لوجود حقيقة الإنسان في الخارج، وأما في الشرعيات؛ فكالصلاة مثلا؛ فإن حقيقتها المركبة من القيام

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: كما يجري في الأمور العبادية يجري في العاديات كما سيقول بعد في الذبح بالسكين والبيوع الفاسدة. "د".
وكتب "ف": "المراد بـ"العوائد" هنا العادات، جمع "عادة"، وهي الديون يعاد إليها".
2 في الأصل "عن"، والمثبت من "ف" و"د" و"م" و"ط".
3 في "د" و"م" في جميع المواطن: "تفعل" أو "يفعل"، وفي "ف": "لا يفعل"، وفي هامشها: "في الأصل: لا يعقل، وهكذا ما بعده".
قلت: وهكذا في الأصل و"ط" و"ماء"، ثم قال "ف": "وهو غير ظاهر؛ فتنبه"، وكتب "ف" ما نصه: "وهذا يشبه أن يكون مغالطة؛ لأنه أخذ ظاهر الدعوى من أن الحقيقة الذهنية هي المكلف بها، واعترض بما قال، ولكنه لو نظر غلى غرضه الذي قاله وسيقوله؛ لم يتوجه هذا، وسيتضح ذلك بعد". قلت: الكلام مستقيم على النحو الذي ضبطناه، ولله الحمد.
4 كذا في "ط"، وفي غيره: "أما في".
5 في "ط": "حتى تختص، ولا تختص".