صفة وجودية أو كالصفة الوجودية1، فحينئذ يرجع ذلك إلى الحاصل في الخارج، ولا يدخل مثله تحت الآية2، وأما الزيادة غير المبطلة أو النقصان؛ فالاعتبار فيه بما حصل في الخارج جاريا مجرى المخاطب به؛ فالصلاة الناقصة أشبهت في الخارج الصلاة الكاملة فعوملت معاملتها، لا أنه3 اعتبر فيها الاعتبار الذهني في الجملة، والبحث في هذه المسألة يتشعب وينبني عليه مسائل فقهية.
فصل:
ويتصدى النظر4 هنا فيما يصير من الأفعال المختلفة وصفا لصاحبه حتى يجري فيه النظران، وما لا يصير كذلك؛ فلا يجريان فيه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كما سيأتي في ترك الطهارة للصلاة؛ فإنها وإن كانت سلبية، لكن لما ثبت اعتبارها شرعا؛ كانت كأنها وجودية. "د".
2 لأن الآية في جمعهم بين أعمال صالحة وتركهم الجهاد في هذه الغزوة، والترك هنا وصف سلبي صرف ليس كالطهارة للصلاة مثلا. "د".
وكتب "ف" ما نصه: "نزلت على ما رواه البيهقي [في "الدلائل" "5/ 272"] في عشرة من المسلمين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة تبوك، والواو في الآية بمعنى الباء؛ كما في قولك: "خلطت الماء واللبن"، ومعنى خلط العمل الصالح بالسيء وعكسه: استعقاب آخرهما الآخر، بحيث يقعان في زمانين".
قلت: أخرج سبب النزول المذكور ابن جرير في "التفسير" "11/ 16"، وابن مردويه من طريقين عن ابن عباس، في أحدهما عبد الله بن صالح، كاتب الليث وهو ضعيف، وفي الآخر محمد بن سعد العوفي وآباؤه، وهم ضعفاء.
وانظر "الدر المنثور" "4/ 275"، و"لباب النقول" "ص123-124"، و"الفتح السماوي" "2/ 697-698"، و"صحيفة علي بن أبي طلحة" "ص271"، و"الكافي الشافي" "ص80" لابن حجر.
3 في "ط": "أنها".
4 إنما يحتاج إلى ضبط هذا الموضع ومعرفة الأفعال التي تعتبر وصف لما اقترن بها والتي لا تعتبر كذلك، بناء على النظر الثاني، أما إذا نظر إلى الأمر الذهني المعقول، وأنه إذا صدق على ما في الخارج صح بقطع النظر عن الأوصاف التي تقترن به في الخارج؛ فلا حاجة له بهذا الضابط وتفصيله لأن الضابط عنده مجرد صدق الحقيقة الذهنية عليه باستيفائه أركانها وشروطها. "د".