المسألة الخامسة:
الأدلة الشرعية ضربان:
أحدهما:
ما يرجع إلى النقل المحض.
والثاني:
ما يرجع إلى الرأي المحض.
وهذه القسمة هي بالنسبة إلى أصول الأدلة، وإلا؛ فكل واحد من الضربين مفتقر إلى الآخر لأن الاستدلال بالمنقولات لا بد فيه من النظر، كما أن الرأي لا يعتبر شرعا إلا إذا استند إلى النقل، فأما الضرب الأول؛ فالكتاب والسنة، وأما الثاني؛ فالقياس والاستدلال1، ويلحق بكل واحد منهما وجوه؛ إما باتفاق، وإما باختلاف؛ فيلحق بالضرب الأول الإجماع على أي وجه2 قيل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هو دليل ليس بنص، ولا إجماع، ولا قياس شرعي، وإن كان راجعًا إلى النص؛ إذ الأحكام الشرعية لا تثبت إلا بدليل شرعي. "ف".
قلت: انظر "الإحكام" "7/ 53"، و"النبذ" "37-51، 120-135" كلاهما لابن حزم، و"الوجيز في أصول الفقه" "148-149".
2 أي: سواء جرينا على أنه يختص بالصحابة كما روي عن أحمد أو لا، وسواء قلنا: إجماع أهل المدينة حجة كما يقول مالك أو لا، وسواء قلنا: يشترط عدد التواتر في حجية الإجماع أو لا، وسواء قلنا: يصح أن يكون مستند الإجماع قياسًا كما هو الحق أو لا كما يقول الظاهرية، وهكذا مما يدور حول الإجماع من الخلاف المقتضي لتوسيع مجال الإجماع أو تضييقه؛ إلا أنه يقال إذا كان مستنده قياسا: لا يكون ملحقًا بالضرب الأول بل بالثاني. "د".
وكتب "ف": ما نصه: "أما الإجماع؛ فلأنه لا بد له من سند من كتاب أو سنة، فيعتد به من هذه الجهة، ولا يلزمنا البحث عن سنده لحديث: "لا تجتمع أمتي على ضلالة"، ومذهب الصحابي محمول على الرواية والنقل ما لم يثبت أنه رأي له واجتهاد؛ فيجري الخلاف في حجيته، وأما شرع من قبلنا؛ فلإقراره في شرعنا".