First Previous Next Last

المسألة السادسة1:
كل دليل شرعي؛ فمبني على مقدمتين:
إحداهما:
راجعة إلى تحقيق مناط2 الحكم.
والأخرى:
ترجع إلى نفس الحكم الشرعي.
فالأولى نظرية وأعني بالنظرية هنا3 ما سوى النقلية سواء علينا أثبتت بالضرورة أم بالفكر والتدبر، ولا أعني بالنظرية مقابل الضرورية، والثانية نقلية، وبيان ذلك ظاهر في كل مطلب شرعي، بل هذا4 جار في كل مطلب عقلي أو نقلي؛ فيصح أن نقول: الأولى راجعة إلى تحقيق المناط، والثانية راجعة إلى الحكم، ولكن المقصود هنا بيان المطالب الشرعية، فإذا قلت: إن كل مسكر حرام؛ فلا يتم القضاء عليه5 حتى يكون بحيث يشار إلى المقصود

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر في تفصيل ذلك "مجموع فتاوى ابن تيمية" "13/ 111، 254-255 و22/ 329-330".
2 "المناط هو الوصف الذي نيط به الحكم، وتحقيقه إثبات العلة في إحدى صورها التي خفيت فيها العلة؛ كتحقيق أن النباش سارق، بأنه وجد فيه أخذ المال خفية وهو السرقة، فتقطع، ولكن المؤلف هنا أراد بتحقيق المناط إثبات الوصف الذي نيط به الحكم مطلقًا؛ ففي حرمة السكر كونه خمرًا، وفي جواز الوضوء بالماء كونه مطلقا، وفي رفع زيد ونصب عمرو كونه فاعلًا، وفي حدوث العالم كونه متغيرًا". "ف".
3 في "م": "ههنا".
4 أي: حاجة الدليل إلى مقدمتين بحيث ترجع إحداهما إلى تحقيق المناط... إلخ لا بقيد أن تكون الثانية نقلية؛ إذ قد تكون المقدمتان عقليتين، وسيأتي له توجيه اطراد ذلك في العقليات أيضا بأنه يجب أن تكون إحدى المقدمتين العقليتين جارية مجرى النقليات في خاصيتها وهي أن تكون مسلمة. "د".
5 أي: على الجزئي بهذا الدليل الشرعي حتى يكون الجزئي بهذه الحيثية ليستعمل هذا المشروب المشار إليه إذا لم يتحقق فيه المناط، ولم يندرج في موضوع الكبرى أو يجتنب، ولا يستعمل إذا لم يتحقق فيه ذلك، كما يقولون: إن الأصغر في مقدمة الدليل المنطقي يجب أن يكون مندرجًا في الأوسط حتى ينتقل حكمه إليه؛ فتحقيق المناط يرجع إلى تحقيق اندراج الأصغر في الأوسط. "د".