First Previous Next Last

وأيضا؛ فإن حفظه على هذا الوجه من المكملات؛ لأن شرب الخمر1 قد بين الله مثالبها في القرآن، حيث قال: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ} [المائدة: 91] إلى آخر الآية، فظهر أنها من العون على الإثم والعدوان.
وأم النسل2؛ فقد ورد المكي من القرآن بتحريم الزنى، والأمر بحفظ الفروج إلا على الأزواج أو ملك اليمين.
وأما المال؛ فورد فيه3 تحريم الظلم، وأكل مال اليتيم، والإسراف، والبغي ونقص المكيال والميزان4، والفساد في الأرض، وما دار بهذا المعنى.
وأما العرض الملحق بها؛ فداخل تحت النهي عن إذايات5 النفوس.
ولم ترد هذه الأمور في الحفظ من جانب العدم6 إلا وحفظها من جانب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= للأجنبية مكملا لحرمة الزنا، وأما ثانيا، فلو كان الغرض أن ما يزيله رأسا هو الذي يعد فقط من الضروري وما عداه مكمل؛ لكان ذكر المؤلف منافع الأعضاء حشوا مفسدا لأنه يقتضي أن إذهاب منافع العقل بحيث يغطي وينكشف معدود من نفس الضروري الداخل إجمالا في حفظ النفس، وأما ثالثا؛ فإنه كان المناسب إذا في التعبير بدل قوله: "وأيضا؛ فإن حفظه... إلخ" أن يقول المؤلف: "أما حفظه على هذا الوجه؛ فإنه من المكمل لحفظ العقل"؛ لأن قوله "وأيضا" يفيد أنه وجه آخر غير السابق لا أنه تكميل للكلام المتقدم، وإنما أطلنا الكلام ليتم فهم المقام. "د".
1 قال "ف": "الأنسب: لأن الخمر".
2 في الأصل: "النسب".
3 في الأصل و"ف" و"ط": "فيها"، وقال "ف": "المناسب: "ورد فيه"".
4 في "د": "أو الميزان".
5 قال "ف": "لعله: أذيات النفوس، جمع أذية، وهي ما يتأذى به".
6 أي: من جهة ما يقضي بهدمها وإفسادها، من الظلم ونقص الكيل وما معها، وقوله: "من جانب الوجود"؛ أي: الأسباب التي تحفظها وتستبقي وجودها؛ كالأكل والشرب في حفظ النفس مثلا. "د".