الوجود حاصل؛ ففي الأربع الأواخر ظاهر، وأم الدين؛ فراجع إلى التصديق بالقلب والانقياد بالجوارح1، والتصديق بالقلب آتٍ بالمقصود في الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر؛ ليتفرع2 عن ذلك كل ما جاء3 مفصلا في المدني؛ فالأصل وارد في المكي، والانقياد بالجوارح حاصل بوجه واحد4، ويكون ما زاد على ذلك تكميلا.
وقد جاء في المكي من ذلك النطق بالشهادتين، والصلاة، والزكاة، وذلك يحصل به معنى الانقياد، وأما الصوم والحج؛ فمدنيان من باب التكميل5، على أن6 الحج كان من فعل العرب أولا وراثة عن أبيهم إبراهيم؛ فجاء الإسلام فأصلح منه ما أفسدوا7، وردهم فيه إلى مشاعرهم8.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هنا كلمة غير واضحة في الأصل لعلها: فقط.
2 هكذا في الأصل و"ط"، وفي غيره: "ليفرع".
3 أي: من شعب الإيمان ومحبة الله ورسوله، وما إلى ذلك، وقوله: "فالأصل"؛ أي: الإيماني. "د".
4 أي: متى وجد تكليف واحد بدني؛ فإنه يتحقق به معنى كلي الانقياد بالجوارح الذي هو أحد ركني الدين. "د".
5 ولم نقل: إنهما داخلان في كلي الانقياد بالجوارح؛ فيرجعان للوجه الأول في صدر المسألة، حيث اكتفى فيه بالدخول إجمالا في مسألة الخمر؛ لأن هذا يستدعي التوسع في معنى الإجمال، والكلية هنا أكثر مما يحتاج حفظ العقل عند دخوله إجمالا في حفظ النفس والأعضاء؛ فتصير القاعدة بعد ذلك أشبه بالأمور الاعتبارية، وإنما كانا تكميليين للدين؛ لأن الحج اجتماع يظهر فيه اتحاد وجهة المسلمين وتآلفهم وأبهة الإسلام، وهكذا من كل ما فيه تعزيز لشأنه، وفي الصوم تكميل لتهذيب النفس وانقيادها لامتثال الأوامر واجتناب النواهي؛ فهما من مكملات ضروري الدين.
6 هذا الترقي لا يفيد شيئا في أصل الدعوى، وهي أن كل مدني لا نجد فيه كليا إلا وهو جزئي أو تكميلي لما شرع في مكة؛ لأن إصلاح ما أفسدوه لم يجئ إلا في المدينة. "د".
7 في "م": "أفسدوه".
8 كذا في "ط"، وفي غيره: "مشارعهم".