{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] هذا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد خصه الله بأشياء؛ كهبة المرأة نفسها له1، وتحريم نكاح أزواجه من بعده2، والزيادة على أربع، فذلك3 لم يخرجه عن شمول الأدلة فيما سوى ذلك المستنثى؛ فغيره أحق أن تكون الأدلة بالنسبة إليه مقصودة العموم، وإن لم يكن لها صيغ عموم، وهكذا الصيغ المطلقة تجري في الحكم مجرى العامة.
- ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم بين ذلك بقوله وفعله؛ فالقول كقوله: "حكمي على الواحد حكمي على الجماعة"4، وقوله في قضايا خاصة سئل فيها؛ أهي لنا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كما في [الأحزاب: 50]: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ}. وفي "ط": "بنفسها له".
2 كما في [الأحزاب: 53]: {وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا}، وانظر: "أحكام القرآن" لابن العربي "3/ 1579".
3 في "د": "فلذلك".
4 قال ابن كثير في "تحفة الطالب" "رقم 180": "لم أر لهذا قط سندا، وسألت عنه شيخنا الحافظ جمال الدين أبا الحجاج "أي: المزي" وشيخنا الحافظ أبا عبد الله الذهبي مرارا؛ فلم يعرفاه بالكلية"، وقال الزركشي في "المعتبر" "رقم 123": "لا يعرف بهذا اللفظ"، وقال ابن الملقن في "غاية الراغب" "ق19/ 2": "مشهور متكرر في كتب الأصول، ولا يعرف مخرجه بعد البحث عنه"، وقال العراقي في "تخريج أحاديث المنهاج" "رقم 25": "ليس له أصل، وسئل عنه المزي والذهبي؛ فأنكراه".
ونقل كلام العراقي وأقره جماعة منهم: السخاوي في "المقاصد" "416"، والقاري في "المصنوع" "125" و"الأسرار" المرفوعة" "430"، والشوكاني في "الفوائد المجموعة" "ص200" - وزاد: "وقد ذكره أهل الأصول؛ فاستدلوا به فأخطئوا"- والعجلوني في "كشف الخفاء" "11161"، والحوت في "أسنى المطالب" "566".
وقال ابن حجر في "موافقة الخبر الخبر" "1/ 527": "هذا قد اشتهر في كلام الفقهاء والأصوليين، ولم نره في كتب الحديث"، ونقل كلام ابن كثير السابق، وزاد: "وكذا قال السبكي: إنه سأل الذهبي عنه؛ فلم يعرفه"، قال الزركشي: "لكن معناه ثابت"، وقال ابن حجر: "وقد جاء ما يؤدي معناه" وساقا حديث أميمة بنت رقيقة، وفيه: "وإنما قولي لمائة امرأة كقولي -أو مثل قولي- =