المسألة الثانية عشرة1:
كل دليل شرعي لا يخلو أن يكون معمولا به في السلف المتقدمين دائما أو أكثريا، أو لا يكون معمولا به إلا قليلا أو في وقت ما، أو لا يثبت به عمل؛ فهذه ثلاثة أقسام:
أحدها:
أن يكون معمولا به دائما أو أكثريا؛ فلا إشكال في الاستدلال به ولا في العمل على وفقه، وهي السنة المتبعة والطريق المستقيم، كان الدليل مما يقتضي إيجابا أو ندبا أو غير ذلك من الأحكام؛ كفعل النبي صلى الله عليه وسلم مع قوله في الطهارات والصلوات على تنوعها من فرض أو نفل، والزكاة بشروطها، والضحايا والعقيقة، والنكاح والطلاق، والبيوع وسواها من الأحكام التي جاءت في الشريعة، وبيَّنها عليه الصلاة والسلام بقوله أو فعله أو إقراره، ووقع فعله أو فعل صحابته معه أو بعده على وفق ذلك دائما أو أكثريا، وبالجملة ساوى القول الفعل ولم يخالفه بوجه؛ فلا إشكال في صحة الاستدلال وصحة العمل من سائر الأمة بذلك على الإطلاق، فمن خالف ذلك فلم يعمل به على حسب ما عمل به الأولون؛ جرى فيه ما تقدم2 في كتاب الأحكام من اعتبار3 الكلية والجزئية، فلا معنى للإعادة.
والثاني:
أن لا يقع العمل به إلا قليلا أو في وقت4 من الأوقات أو حال
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر في المسألة: "تيسير التحرير" "1/ 255"، و"أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم" "1/ 461-464، 2/ 180-181" للأشقر.
2 في "ف" و"ط": "جرى ما تقدم في"، وأثبت الصواب في الهامش.
3 لم يظهر معنى اعتبار الكلية والجزئية في هذا، إنما يظهر ما تقدم في فصل ما يدخل تحت العفو وهو في موضوع الخروج عن الدليل، حيث قسمه إلى أقسام ثلاثة، فليراجع. "د".
4 هو وما بعده بيان وتفصيل لقوله: "قليلا"؛ فقوله: "في وقت" أي: كما يأتي في صلاته عليه السلام آخر الوقت المختار لمن طلب منه معرفة الأوقات، وقوله: "أو حال"؛ أي: كتأخيره عليه السلام الظهر للإبراد والجمع بين الصلاتين في السفر كما سيأتي له. "د".