من الأحوال، ووقع إيثار غيره والعمل به دائما1 أو أكثريا؛ فذلك الغير هو السنة المتبعة والطريق السابلة2، وأما3 ما لم يقع العمل عليه إلا قليلا؛ فيجب التثبت فيه وفي العمل على وفقه، والمثابرة على ما هو الأعم والأكثر؛ فإن إدامة الأولين للعمل على مخالفة هذا الأقل؛ إما أن يكون لمعنى شرعي، أو لغير معنى شرعي، وباطل أن يكون لغير معنى شرعي؛ فلا بد أن يكون لمعنى شرعي تحروا العمل به، وإذا كان كذلك؛ فقد صار العمل على وفق القليل كالمعارض للمعنى الذي تحروا العمل على وفقه، وإن لم يكن معارضا في الحقيقة4؛ فلا بد من تحري ما تحروا وموافقة ما داوموا عليه.
وأيضا؛ فإن فرض أن هذا المنقول الذي قل العمل به مع ما كثر العمل به
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الفرض أنه وقع العمل بدليل قليلا؛ فكيف يتأتى معه أن يكون العمل بالدليل المقابل له دائما؟ "د". قلت: "وفي "ط": "والعمل عليه دائما".
2 أي: المسلوكة والطريق: السبيل؛ تذكر وتؤنث، نقول: الطريق المستقيمة، والطريق العظمى. "ف".
3 هذا نوع من الترجيح غير ما ذكره الأصوليون في مباحث الترجيح بالأمر الخارج كعمل أهل المدينة أو الخلفاء الأربعة، أو بعمل أكثر السلف، فما هنا ترجيح وإن كان بخارج أيضا؛ إلا أنه يكون عمله صلى الله عليه وسلم وأصحابه معه وبعده كان عليه ولم يخالفوه إلا لأسباب اقتضت المخالفة يأتي ذكرها، ولا ينافي أنه من الترجيح بخارج جعله المعارضة بين العمل والمعنى الذي تحروه؛ لأن الواقع أن المعارضة إنما هي بين الخبرين، ومعارضة العمل تابعة، يرشدك إلى هذا قوله: "فإن فرض أن هذا... إلخ"؛ فقد عقد المعارضة بين نفس الخبرين حتى اقتضى ذلك التخيير في العمل بأيهما. "د".
4 أي: لضعفه بإزاء ما كثر العمل على وفقه. "د".