ما جاء بعد موافقته لهم على ذلك، وأما غيره؛ فكذلك أيضا، ويظهر ذلك بالنظر في الأمثرة المذكورة.
فقيام رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان في المسجد ثم تركه بإطلاق مخافة التشريع يوجد مثله بعد موته، وذلك بالنسبة إلى الأئمة والعلماء والفضلاء المقتدى بهم؛ فإن هؤلاء منتصبون1، لأن يقتد بهم فيما يفعلون، وفي باب البيان من هذا الكتاب لهذا2 بيان؛ فيوشك أن يعتقد الجاهل بالفعل إذا رأى العالم مداومًا عليه أنه واجب، وسد الذرائع مطلوب مشروع، وهو أصل من الأصول القطعية في الشرع، وفي هذا الكتاب له ذكر، اللهم إلا أن يعمل به الصحابة كما في قيام رمضان؛ فلا بأس، وسنتهم [سنة] ماضية، وقد حفظ الله فيها هذا المحظور الذي هو ظن الوجوب، مع أنهم لم يجتمعوا3 على إعماله والمداومة عليه إلا وهم يرون أن القيام في البيوت أفضل، ويتحرونه أيضا؛ فكان على قولهم وعملهم القيام في البيوت أولى4، ولذلك جعل بعض الفقهاء القيام في المساجد أولى لمن لم يستظهر القرآن، أو لمن لا يقوى إلا بالتأسي، فكانت أولويته لعذر كالرخصة، ومنهم من يطلق القول بأن البيوت أولى5؛ فعلى كل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في "ط": "منصوبون".
2 سقطت من "ط".
3 في "ط": "يجمعوا".
4 أي: فهم وإن أقاموها في المسجد بإمام واحد على خلاف ما كان على عهده صلى الله عليه وسلم لهذا العذر ولارتفاع المانع الذي هو خوف الافتراض؛ إلا أن عملهم وقولهم جار على أن الأفضل الموافقة للعمل الغالب في عهده. "د".
5 انظر أيهما الأفضل صلاة قيام رمضان في المساجد أم في البيوت: "الاستذكار" "5/ 158 وما بعدها"، و"التمهيد" "8/ 119"، و"تفسير القرطبي" "8/ 372".