First Previous Next Last

تقدير ما دوام عليه النبي صلى الله عليه وسلم هو المقدم، وما رآه السلف الصالح فسنة أيضا، ولذلك يقول بعضهم: لا ينبغي تعطيل المساجد عنها جملة؛ لأنها مخالفة لما استمر عليه العمل في الصحابة.
وأما1 صلاة الضحى؛ فشاهدة عائشة بأنها لم تر رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليها قط دليل على قلة عمله بها، ثم الصحابة لم ينقل عنهم عموم العمل بها، وإنما دوام من داوم عليها منهم بمكان لا يتأسى بهم فيه كالبيوت؛ عملا2 بقاعدة الدوام على الأعمال، ولأن عائشة فهمت أنه لولا خوف الإيجاب لداوم عليها، وهذا أيضا موجود في عمل المقتدى بهم؛ إلا أن ضميمة إخفائها يصد عن الاقتداء.
ومن هنا لم تشرع الجماعة في النوافل بإطلاق، بل في بعض مؤكداتها؛ كالعيدين، والخسوف، ونحوها وما سوى ذلك؛ فقد بين عليه الصلاة والسلام أن النوافل في البيوت أفضل، حتى جعلها في ظاهر لفظ الحديث3 أفضل من

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 مقابل لقوله: "فقيام رمضان"؛ فالمثالان وكذا مثال الوصال بيان لقوله: "وأما غيره؛ فكذلك أيضا" على ما سبق شرحه. "د".
2 أي: فهم لم يبتدعوا، بل عملوا بقاعدة شرعية لا يعارضها ما خشيه صلى الله عليه وسلم من الإيجاب، ولا ظن الوجوب بفعلهم لأنهم كانوا يخفونها كما قال المؤلف: "إلا أن ضميمة إخفائها... إلخ". "د".
3 يشير المصنف إلى ما أخرجه الترمذي في "الشمائل" "رقم 280"، وابن ماجه في "السنن" "كتاب الصلاة، باب ما جاء في التطوع في البيت، 1/ 439/ رقم 1378"، وأحمد في "المسند" "4/ 342"، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" "2/ 145/ رقم 865"، وابن خزيمة في "صحيحه" "2/ 210/ رقم 1202"، والمزي في "تهذيب الكمال" "15/ 22" عن عبد الله بن سعد رضي الله عنه؛ قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في بيتي والصلاة في المسجد؛ فقال: "قد ترى ما أقرب بيتي من المسجد، ولإن أصلي في بيتي أحب إلي من أن أصلي في المسجد؛ إلا أن تكون صلاة مكتوبة". إسناده صحيح. =