First Previous Next Last

صلاتها في مسجده الذي هو أفضل البقاع التي يُصلى فيها؛ فلذلك صلى عليه الصلاة والسلام في بيت مليكة ركعتين في جماعة1، وصلى بابن عباس في بيت خالته ميمونة بالليل جماعة2، ولم يظهر ذلك في الناس، ولا أمرهم به ولا شهره فيهم، ولا أكثر من ذلك، بل كان [عامة] عمله في النوافل على حال الانفراد؛ فدلت هذه القرائن كلها -مع ما انضاف إليها من أن ذلك3 أيضا لم يشتهر4 في السلف الصالح ولا واظبوا على العمل به دائما ولا كثيرا- أنه مرجوح، وأن ما كانوا عليه في الأعم الأغلب هو الأولى والأحرى، وإذا نظرنا إلى أصل الذريعة اشتد الأمر في هذه القضايا؛ فكان العمل على ما داوم عليه الأولون أولى، وهو الذي أخذ به مالك فيما روي عنه أنه يجيز الجماعة في النافلة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= وفي هذا الحديث بيان أفضلية صلاة النافلة على الصلاة في مسجده صلى الله عليه وسلم، وقد وقع التصريح به أيضا في حديث زيد بن ثابت الصحيح، أخرج أبو داود في "سننه" "1/ 274/ رقم 1024"بإسناد صحيح عنه مرفوعا: "صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا؛ إلا المكتوبة".
وأما عموم أفضلية صلاة المرء النافلة في بيته؛ فقد وردت في أحاديث كثيرة، أصحها ما في "الصحيحين": "أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته؛ إلا المكتوبة". وانظر: "صحيح الترغيب والترهيب" "1/ 177-178".
1 أخرجه البخاري في "صحيحه" "كتاب الصلاة، باب الصلاة على الحصير، 1/ 488/ رقم 380"، ومسلم في "صحيحه" "كتاب الصلاة، باب جواز الجماعة في النافلة والصلاة على حصير، 1/ 457/ رقم 266"، ومالك في "الموطأ" "رقم 406 - رواية أبي مصعب و1/ 153- رواية يحيى"، وأحمد في "المسند" "3/ 131، 149، 164".
2 أخرجه البخاري في "صحيحه" "كتاب اللباس، باب الذوائب، 10/ 363/ رقم 5919"، وخرجته في تعليقي على كتاب "الطهور" لأبي عبيد "رقم 83" بتفصيل وإسهاب، ولله الحمد والمنة.
3 في "ط": "ذاك".
4 فيكون ما يتعلق بصلاة النافلة جماعة مما حصلت فيه الموافقة لفعله تماما، بحيث لم يوجد ما يقتضي رخصة لمخالفة البعض مثلا، ولا يكون هذا من أمثلة قوله: "وأما غيره". "د".