First Previous Next Last

في الرجلين والثلاثة ونحو ذلك، وحيث لا يكون مظنة اشتهار، وما سوى ذلك؛ فهو يكرهه1.
وأما مسألة الوصال2؛ فإن الأحق والأولى ما كان عليه عامتهم، ولم يواصل خاصتهم حتى كانوا في صيامهم كالعامة في تركهم له؛ لما رزقهم الله من القوة التي هي أنموذج من قوله عليه الصلاة والسلام: "إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني"3، مع أن بعض4 من كاد يسرد الصيام قال بعد ما ضعف: يا ليتني قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم5.
وأيضا؛ فإن طلب المداومة على الأعمال الصالحة يطلب المكلف بالرفق والقصد خوف الانقطاع -وقد مر لهذا المعنى تقرير في كتاب6 الأحكام- فكان الأحرى الحمل على التوسط، وليس إلا ما كان عليه العامة وما واظبوا عليه، وعلى هذا؛ فاحمل نظائر هذا الضرب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 وكذا كره ابن تيمية للإمام الراتب أن يقيم في المسجد جماعة يصلي بالناس بين العشاءين أو في جوف الليل. انظر: "مجموع الفتاوى" له "23/ 113-114".
2 الوصال صوم يومين أو أكثر دون فصل بينهما بفطر في الليل، والسرد أن يتابع صوم الأيام مع الفطر بالليل، ومنه يفهم أن قوله: "مع أن بعض من كان يسرد... إلخ" كلام فيما يشبه الوصال من جهة أن كلا غير ما هو الأولى في نظر الشارع. "د".
قلت: الوصال من المندوب فيما اختص به صلى الله عليه وسلم على ما ذكر الجويني؛ كما في "الخصائص الكبرى" للسيوطي "3/ 284"، وانظر: "المحقق من علم الأصول" "ص53" لأبي شامة، و"أفعال الرسول" "1/ 273" للأشقر.
3 أخرجه البخاري في "الصحيح" "كتاب الصوم، باب الوصال، 4/ 202/ رقم 1964" عن عائشة رضي الله عنها، ومضى "2/ 239".
4 هو عبد الله بن عمرو.
5 مضى تخريجه "2/ 240".
6 في باب الرخصة، وأن مقصد الشارع بها الرفق بالمكلف.