First Previous Next Last

والضرب الثاني: ما كان على خلاف ذلك1، ولكنه يأتي على وجوه:
- منها: أن يكون محتملا في2 نفسه؛ فيختلفوا3 فيه بحسب ما يقوى عند المجتهد فيه أو يختلف في أصله4، والذي هو أبرأ للعهدة وأبلغ في الاحتياط تركه والعمل على وفق الأعم الأغلب.
كقيام الرجل للرجل إكرامًا له وتعظيمًا، فإن العمل المتصل تركه؛ فقد كانوا لا يقومون لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقبل عليهم5، وكان يجلس حيث ينتهي به المجلس6، ولم ينقل عن الصحابة عمل مستمر ولو كان لنقل؛ حتى روي عن عمر بن عبد العزيز أنه لما استخلف قاموا له في المجلس؛ فقال: "إن تقوموا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: لا يتبين فيه للعمل القليل وجه يصلح أن يكون سببا للقلة. "ف".
2 أي: يكون وقوعه متفقا عليه، ولكنه يكون محتملا للمعنى المستدل عليه ولغيره كما في القيام للقادم. "د".
3 في "ط": "فيختلف".
4 أي: يكون ثبوته محل خلاف؛ كما في تقييد اليد، وسجود الشكر. "د".
5 بل كان ينهاهم عن ذلك، أخرج البخاري في "الأدب المفرد" "رقم 946، والترمذي في "الجامع" "أبواب الأدب، باب ما جاء في كراهية قيام الرجل للرجل/ رقم 2755"، و"الشمائل" "رقم 328"، وأحمد في "المسند" "3/ 132، 250-251"، والطحاوي في "المشكل" 2/ 39"، وأبو يعلى في "المسند" "6/ 418/ رقم 3784"، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم" "رقم 127"، والبغوي في "شرح السنة" "12/ 294/ رقم 3329"، و"الشمائل" "رقم 392" بإسناد صحيح عن أنس؛ قال: "ما كان في الدنيا شخص أحب إليهم رؤية من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا إذا رأوه؛ لم يقوموا له لما كانوا يعلمون من كراهيته لذلك".
6 أخرج أبو داود في "السنن" "رقم 4698"، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم" "رقم 140"، والسمعاني في "أدب الإملاء والاستملاء" "50"، والبغوي في "الشمائل" "رقم 393" بإسناد صحيح عن أبي هريرة وأبي ذر؛ قالا: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس بين ظهراني أصحابه، فيجيء الغريب ولا يدري أيهم هو حتى يسأل؛ فطلبنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن نجعل له مجلسا يعرفه الغريب إذا أتاه، فبنينا له دكانا من طين؛ فكان يجلس عليه، ونجلس بجانبيه".