First Previous Next Last

له، أو ليفسح له في المجلس حتى يجد موضعا للقعود، أو للإعانة على معنى من المعاني، أو لغير ذلك مما يحتمل.
وإذا احتمل الموضع؛ طلبنا بالوقوف مع العمل المستمر لإمكان أن يكون هذا العمل القليل غير1 معارض له، فنحن في اتباع العمل المستمر على بينة وبراءة ذمة باتفاق، وإن رجعنا إلى هذا المحتمل؛ لم نجد فيه مع المعارض الأقوى وجهًا للتمسك إلا من باب التمسك بمجرد الظاهر، وذلك لا يقوى قوة معارضه2.
ومثل ذلك قصة مالك مع سفيان في المعانقة؛ فإن مالكا قال له: "كان ذلك خاصًّا بجعفر". فقال سفيان: ما يخصه يخصنا، وما يعمه يعمنا إذا كنا صالحين3، فيمكن أن يكون مالك عمل في المعانقة بناء على هذا الأصل؛ فجعل معانقة النبي عليه الصلاة والسلام أمرًا خاصًا، أي: ليس عليه العمل؛ فالذي ينبغي وقفه على ما جرى فيه.
وكذلك تقبيل اليد إن فرضنا أو سلمنا صحة ما روي فيه4 فإنه لم يقع

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كما سبق أن قضايا الأعيان لا تقوم حجة إلا إذا عضدها دليل آخر؛ لاحتمال ألا تكون مخالفة... إلخ. "د".
2 أي: لأنه مع كونه قليلا محتمل لغير المعنى المستدل عليه في مقابلة الكثير الذي لا احتمال فيه. "د".
وفي الأصل: "تعارضه".
3 ذكره ابن العربي في "أحكام القرآن" "3/ 1663"، وعنه القرطبي في "تفسيره" "15/ 361".
وانظر: جزء "القبل والمعانقة" لابن الأعرابي.
4 ورد فيه أحاديث كثيرة صحيحة، تراها في جزء ابن المقرئ "الرخصة في تقبيل اليد"، وكذا في جزء الغماري "إعلام النبيل"، وكلاهما مطبوع وقال ابن تيمية في "الفتاوى المصرية" "ص563"، ونقله ابن مفلح في "الآداب الشرعية" "2/ 271": "تقبيل اليد لم يكن يعتادونه إلا قليلا"؛ فالكراهة أن يتخذ التقبيل شعارا، أو أن يكون ذلك لدينا أو لظالم أو مبتدع، أو على وجه الملق. انظر: "شرح السنة" "12/ 293" للبغوي.