تقبيل يد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نادرا، ثم لم يستمر فيه عمل إلا الترك من الصحابة والتابعين؛ فدل على مرجوحيته.
ومن ذلك سجود الشكر إن فرضنا ثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم1؛ فإنه لم يداوم عليه مع كثرة البشائر التي توالت عليه، والنعم التي أفرغت عليه إفراغا؛ فلم ينقل عنه مواظبة على ذلك، ولا جاء عن عامة الصحابة منه شيء إلا في الندرة مثل كعب بن مالك؛ إذ نزلت توبته2؛ فكان العمل على وفقه تركا للعمل على وفق العامة منهم.
ومن هذا المكان يتطلع إلى قصد مالك رحمه الله في جعله العمل3 مقدما على الأحاديث؛ إذ كان إنما يراعي كل المراعاة العمل المستمر والأكثر4 ويترك ما سوى ذلك وإن جاء فيه أحاديث، وكان ممن أدرك التابعين وراقب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 وقد ثبت في غير حديث، مضى تخريج واحد منها "ص163"، وانظر لزاما كلام ابن القيم في "إعلام الموقعين" "2/ 297-298، 320 - ط دار الحديث".
2 كما في "صحيح البخاري" "كتاب المغازي، باب حديث كعب بن مالك, 8/ 113-116/ رقم 4418"، و"صحيح مسلم" "كتاب التوبة، باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه، 4/ 2120/ رقم 2769".
3 المستند إلى الديل الشرعي لا مجرد العمل؛ فالعمل المستمر عنده يرجح الدليل على سائر الأدلة التي لم يصاحبها العمل المستمر، هكذا ينبغي أن يفهم؛ كما ذكره الأصوليون، قالوا: يرجح الخبر على معارضه بعمل أكثر السلف وعمل أهل المدينة، وسيأتي عن مالك أنه قال: "أحب الأحاديث إليّ ما اجتمع الناس عليه". "د".
قلت: ينظر عن حجية عمل أهل المدينة: رسالة ابن تيمية "صحة أصول أهل المدينة"، ورسالة أحمد محمد نور سيف "عمل أهل المدينة بين مصطلحات مالك وآراء الأصوليين".
4 في الأصل و"ط": "الأكثري".