First Previous Next Last

بعد ثلاثٍ بناء على أن إذنه بعد ذلك لم يكن نسخًا، وهو قوله: "إنما نهيتكم لأجل الدافة"1.
- ومنها: أن يكون مما فعل فلتة2؛ فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم مع علمه به، ثم بعد ذلك لا يفعله ذلك الصحابي ولا غيره، ولا يشرعه النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يأذن فيه ابتداء لأحد؛ فلا يجب أن يكون تقريره عليه إذنا له ولغيره؛ كما في قصة الرجل3 الذي بعثه النبي عليه الصلاة والسلام في أمر فعمل فيه، ثم رأى أن قد خان الله ورسوله؛ فربط نفسه بسارية من سواري المسجد، وحلف أن لا يحله إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال عليه الصلاة والسلام: "أما إنه لو جاءني لاستغفرت له"4، وتركه كذلك حتى حكم الله فيه5.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه مسلم في "صحيحه" "كتاب الأضاحي، باب بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث في أول الإسلام وبيان نسخه وإباحته إلى متى شاء، 3/ 1651/ رقم 1971" عن عبد الله بن واقد رضي الله عنه مرفوعا.
قلت: وقد جاء في الأصل و"ف": "الرأفة"، وهو خطأ.
2 بدون سبق تشريع فيه. "د".
3 هو أبو لبابة الأنصاري في قصة بني قريظة؛ لما استشاروه أن ينزلوا على حكمه صلى الله عليه وسلم؛ فقال لهم: نعم، وأشار بيده إلى حلقه؛ يعني: الذبح، وسيأتي تخريج القصة.
4 أخرجه ابن جرير في "التفسير" "21/ 151-152" هكذا مطولا.
وأخرج القصة مختصرة ضمن قصة مطولة أخرى أحمد في "المسند"، وفيه محمد بن عمرو ابن علقمة، وهو حسن الحديث، وبقية رجاله ثقات، قاله الهيثمي في "المجمع" "6/ 138".
وقال الساعاتي في "الفتح الرباني" "21/ 81-83": "أورده الحافظ ابن كثير في تاريخه""، ثم قال: "هذا الحديث إسناده جيد، وله شواهد من وجوه كثيرة". وانظر "سيرة ابن كثير" "3/ 238"، و"تفسير القرطبي" "14/ 139-140".
5 بقبول توبته، وقد أبره صلى الله عليه وسلم في يمينه؛ فأطلقه بيده الكريمة. "د".