وكذلك استدلال من استدل على جواز دعاء المؤذنين بالليل بقوله تعالى: {وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} الآية [الأنعام: 52].
وقوله: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} [الأعراف: 55].
وبجهر قوام الليل بالقرآن، واستدلالهم على الرقص في المساجد وغيرها بحديث لعب الحبشة في المسجد بالدرق والحراب، وقوله عليه الصلاة والسلام لهم: "دونكم يا بني أرفدة"1.
واستدلال كل من اخترع بدعة أو استحسن محدثة لم تكن في السلف الصالح، بأن السلف اخترعوا أشياء لم تكن في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ككتب المصحف، وتصنيف الكتب، وتدوين الدواوين، وتضمين الصناع، وسائر ما ذكر الأصوليون في أصل المصالح المرسلة2؛ فخلطوا وغلطوا، واتبعوا ما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه البخاري في "صحيحه" "كتاب العيدين، باب الحراب والدرق يوم العيد، 2/ 440/ رقم 950، وكتاب الجهاد، باب الدرق، 6/ 94-95/ رقم 2907"، ومسلم في "صحيحه" "كتاب صلاة العيدين، باب الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه في أيام العيد، 2/ 609/ رقم 892 بعد 19" عن عائشة رضي الله عنها مرفوعا.
وقال "ف" على "بني أرفدة": "هو لقب لجنس من الحبشة: يرفضون، أو هو اسم أبيهم الأقدم".
2 وكتاب "الاعتصام" للمؤلف قد أوضح الطريق لتمييز المصالح المرسلة عن البدع على وجه محكم متين، وعالج المسائل المذكورة وبين أنها ليست من البدع في أي وجه من الوجوه؛ فانظره غير مأمور، وكتب "ف" ما نصه: "وقد أسهب المؤلف في ذلك وفي معنى البدعة وأقسامها وما يرتبط بها في كتابه "الاعتصام"، وأنه لكتاب قيم جليل ينبغي الاطلاع عليه ليميز الإنسان بين البدع والمصالح المرسلة؛ فإنه مما اشتبه على كثير من الناس فخلطوا".