First Previous Next Last

المخالفة أن يعاند ما نقل عنهم بضده، وهو البدعة المنكرة، قيل له: بل هو مخالف؛ لأن ما سكت عنه في الشريعة على وجهين:
أحدهما:
أن تكون مظنة العمل به موجودة في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يشرع له أمر زائد على ما مضى فيه؛ فلا سبيل إلى مخالفته لأن تركهم لما عمل به هؤلاء مضاد له، فمن استلحقه صار مخالفا للسنة، حسبما تبين في كتاب المقاصد.
والثاني:
أن لا توجد مظنة العمل به ثم توجد؛ فيشرع له أمر زائد يلائم تصرفات الشرع في مثله، وهي المصالح1 المرسلة، وهي من أصول الشريعة المبني عليها؛ إذ هي راجعة إلى أدلة الشرع، حسبما تبين في علم الأصول؛ فلا يصح إدخال ذلك تحت جنس البدع.
وأيضا؛ فالمصالح2 المرسلة -عند القائل بها- لا تدخل في التعبدات ألبتة، وإنما هي راجعة إلى حفظ أصل الملة، وحياطة أهلها في تصرفاتهم العادية، ولذلك تجد مالكا وهو المسترسل في القول بالمصالح المرسلة مشددًا في العبادات أن لا تقع إلا على ما كانت عليه في الأولين؛ فلذلك نهى عن أشياء وكره أشياء، وإن كان إطلاق الأدلة لا ينفيها بناء منه على أنها تقيدت مطلقاتها بالعمل؛ فلا مزيد عليه، وقد تمهد أيضا في الأصول أن المطلق إذا وقع العمل به على وجه؛ لم يكن حجة في غيره3.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في "ط": "المصلحة".
2 في "ط": "فالمسائل".
3 قال الآمدي في "الإحكام" [المسألة الثامنة في تخصيص العموم بفعل الرسول، 2/ 480]: "أثبته الأكثرون"، ثم قال في [باب المطلق، 3/ 3]: "كل ما ذكرناه في مخصصات العموم من المتفق عليه، والمختلف فيه، والمزيف، والمختار، فهو بعينه جارٍ في تقييد المطلق". نقول: ولا شك أن المطلق ليس حدة في غير ما قيد به، والمسألة في ابن الحاجب أيضا في باب التخصيص. "د".