مغالطة إذ لم يشهد له بالاستحقاق أهل الرتبة، ولا رأوه أهلا للدخول معهم؛ فهذا مذموم.
وقلما تقع المخالفة لعمل المتقدمين إلا من أهل هذا القسم1؛ لأن المجتهدين وإن اختلفوا فالأمر العام في المسائل أن يختلفوا إلا فيما اختلف فيه الأولون2، أو في مسألة [من] موارد الظنون لا ذكر لهم فيها؛ فالأول يلزم منه اختلاف الأولين في العمل، والثاني يلزم منه الجريان على ما ورد فيه العمل.
أما القسم الثاني3؛ فإن أهله لا يعرفون ما في موافقة العمل من أوجه الرجحان؛ فإن موافقته شاهد للدليل الذي استدل به، ومصدق له على نحو ما يصدقه الإجماع؛ فإنه نوع من الإجماع فعلي، بخلاف4 ما إذا خالفه؛ فإن المخالفة موهنة له أو مكذبة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 لوجود التزكية والهدي الحسن في حقهم، وبعدهم عن ركوب ما لا يرتضى.
2 كذا في "ط"، وفي غيره: "لأن المجتهدين وإن اختلفوا في الأمر العام في المسائل التي اختلفوا فيها لا يختلفون إلا فيما اختلف فيه الأولون"!! وعلق "د" على "اختلف" بقوله: "أي: مذهبا ورأيا، وكان عمل كل منهم جاريا على مقتضى مذهبه، هذه صورة، أو في مسألة لم تظهر للمتقدمين؛ أي: الصحابة مثلا اختلاف في المذهب، ولم يحصل استدلال كل على مذهبه، ولكن روي عنهم الاختلاف في العمل، فإذا اختلف المجتهدون بعد ذلك يكون رأي كل منهم موافقا لرأي البعض وعمله في الصورة الأولى، وموافقا للعمل في الصورة الثانية، لكن بقيت صورة ثالثة، وهي أنه قد يختلف المجتهدون في أمر لم يحصل من الصحابة رأسا عمل فيه، فضلا عن الرأي؛ فلا يأتي فيه قوله: "والثاني يلزم منه الجريان... إلخ"؛ لأن ذلك إنما يكون فيما حصل فيه منهم عمل؛ إلا أن يقال: إنه قيد كلامه أولا بقوله: "في الأمر العام"؛ أي: إن هذا في الجملة والأغلب".
3 وهم ممن ليسوا أهلا للاجتهاد وأدخلوا أنفسهم فيه غلطا. "د".
4 هكذا في النسخ المطبوعة و"ط"، وفي الأصل: "الفعلي"، ثم ذكر في الحاشية أنه في نسخته: "فعلي".