النصارى1 على صحة ما هم عليه الآن بالقرآن، ثم تحيل؛ فاستدل على أنهم مع ذلك كالمسلمين في التوحيد، {وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا} [الإسراء: 43].
فلهذا2 كله يجب على كل ناظر في الدليل الشرعي مراعاة ما فهم منه الأولون، وما كانوا عليه في العمل به؛ فهو أحرى بالصواب، وأقوم في العلم والعمل، ولهذا الأمر سبب نذكره بحول الله على الاختصار، وهي:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= الصناعة في الجاهلية، وقد قال:
| وكأس شربت على لذة |
وأخرى تداويت منها بها |
ثم تلاه أبو نواس في الإسلام؛ فقال:
| دع عنك لومي فإن اللوم إغراء |
وداوني بالتي كانت هي الداء |
فأسفر حينئذ وجه حامد بالجواب، وقال لعلي بن عيسى: ما ضرك يا بارد أن تجيب ببعض ما أجاب به قاضي القضاة؟".
وقد استظهر في جواب المسألة بقول الله عز وجل أولا، ثم بقول الرسول صلى الله عليه وسلم ثانيا، وبين الفتيا، وأدى المعنى وتقصى من العهدة؛ فكان خجل علي بن عيسى من حامد بهذا الكلام أكثر من خجل حامد منه لما ابتدأه بالمسألة.
قال "د": "ولا شك أن هذا مجون مرذول من قاضي القضاة لا يصدر إلى عن الفساق المستهترين".
قلت: وحديث: "استعينوا في الصناعات بأهلها" ذكره الثعالبي في كتاب "اللطائف واللطف"، وابن النجار في "تاريخه" ضمن القصة المذكورة، وهو مما لا سند له. انظر: "الدرر المنتثرة" "رقم 81"، و"التمييز" "127"، و"كشف الخفاء" "رقم 340"، و"أسنى المطالب" "178".
1 وما زالوا يفعلون، وكتب ردا عليهم الشيخ عبد الله القلقيلي رحمه الله تعالى بعنوان: "ليس في كتاب الله ما يدل على أن المسيح ابن إله أو أنه إله"، وهو مطبوع في رسالة لطيفة.
2 هكذا في الأصول و"ط"، وفي "ف": "فهذا كله"، قال: "الأنسب: فلهذا كله".