المعين، وتعيين المناط موجب -في كثير من النوازل- إلى ضمائم وتقييدات لا يشعر المكلف بها عند عدم التعيين، وإذا لم يشعر بها لم يلزم بيانها؛ إذ ليس موضع الحاجة، بخلاف [ما]1 إذا اقترن المناط بأمر محتاج إلى اعتباره في الاستدلال؛ فلا بد من اعتباره.
فقول الله تعالى: {يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} الآية [النساء: 95]، لما نزلت أولا كانت مقررة لحكم أصلي منزل على مناط [أصلي]1 من القدرة وإمكان الامتثال وهو السابع؛ فلم يتنزل2 حكم أولي الضرر، ولما اشتبه3 ذو الضرر ظن أن عموم نفي الاستواء، يستوي4 فيه ذو الضرر وغيره، فخاف من ذلك وسأل الرخصة؛ فنزل: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَر}.
ولما قال عليه الصلاة والسلام: "من نُوقش الحساب؛ عُذب"5 بناء على
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= في أمثلته السابقة لتعلم منها صحة هذا، وأيضا سيقول بعد: "موجب في كثير من النوازل إلى ضمائم"؛ أي: إن هناك نوازل أيضا لا ضمائم لها، وعليه، فلو أخذ الدليل معتبرا فيه الواقع الذي لا ضمائم فيه، وجعل الدليل مفردًا؛ فهو صحيح لأنه لم يختلف حكمه عن الحكم الأصلي، ولم يقترن المناط بأمر محتاج إلى اعتباره كما قال؛ فإطلاقه عدم الصحة غير ظاهر، ألا ترى أن قوله تعالى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} نازل على المناط ملاحظ فيه الواقع المعتاد، وانظر قوله بعد: "فأما إن لم يكن ثم تعيين... إلخ"، وقوله أيضا: "فإن سأل عن مناط غير معين... إلخ". "د".
1 سقطت من "ط".
2 في "ط": "ولم ينزل".
3 في "ف": "ولما شبه"، قال: "ولعله: ولما اشتبه"، وفي "ط": "ولما تنبه".
4 هذا مبني على أن الآية بعد نزول الاستثناء أفادت أن ذوي الضرر يستوون مع المجاهدين، وليس كذلك؛ لأن الآية إنما تفيد أنهم خارجون عن هذه المقارنة، وأنهم أفضل فقط من القاعدين بغير عذر، وهذا ما فهمه ابن أم مكتوم السائل؛ فلذلك كان يذهب إلى الجهاد بعد ذلك ويقف في الصفوف. "د".
5 أخرجه البخاري في "الصحيح" "كتاب التفسير، باب {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا}، 8/ 697/ رقم 4939"، ومسلم في "صحيحه" "كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، 4/ 2204/ رقم 2876" عن عائشة رضي الله عنها، وهو قطعة من حديث.