تأصيل قاعدة أخروي، سألت عائشة عن معنى قول الله عز وجل: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} [الانشقاق: 8]؛ لأنه يشكل دخوله تحت عموم الحديث؛ فبين عليه الصلاة والسلام أن ذلك العرض لا الحساب المناقش فيه.
وقال عليه الصلاة والسلام: "مَن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه"1 إلخ؛ فسألته عائشة عن هذه الكراهية: هل هي الطبيعية2 أم لا؟ فأخبرها أن "لا" وتبين مناط الكراهية المرادة.
وقال الله تعالى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238] تنزيلا على المناط المعتاد، فلما عرض مناط آخر خارج عن المعتاد وهو المرض؛ بيَّنه عليه الصلاة والسلام بقوله وفعله3 حين جُحِش شِقُّه.
وقال عليه الصلاة والسلام: "أنا وكافل اليتيم كهاتين"4، ثم لما تعين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه البخاري في "الصحيح" "كتاب الرقائق، باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، 11/ 357/ رقم 6507"، ومسلم في "صحيحه" "كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، 4/ 2065/ رقم 2683" عن عبادة بن الصامت مرفوعا.
2 فهمت أنه من أحب الموت أحبه الله، ومن كره الموت كرهه الله، ومعلوم أن النفس بمقتضى الفطرة تكره الموت؛ فخافت وقالت: إنا لنكره الموت، قال: "ليس ذلك، ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته؛ فليس شيء أحب إليه مما أمامه، فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا حضر بشر بعذاب الله وعقوبته؛ فليس شيء أكره إليه مما أمامه؛ فكره لقاء الله، وكره الله لقاءه".
3 فقد قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به..." إلى أن قال: "وإذا قعد فاقعدوا، وصلى بهم قاعدا" الحديث متفق عليه، ومضى تخريجه "1/ 467، 523".
قال "ف": "جحش: بالنباء للمجهول؛ أي: انخدش جلده، وفي الحديث أنه سقط من فرس فجحش شقه"، وقال "ماء": "جرح شقه".
قلت: مضى تخريج سقوطه صلى الله عليه وسلم عن فرسه في "1/ 523".
4 أخرج البخاري في "صحيحه" كتاب الطلاق، باب اللعان، 9/ 439/ رقم 5304، وكتاب الأدب، باب فضل من يعول يتيما، 10/ 436/ رقم 6005" عن سهل بن سعد مرفوعا: "أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا". وأشار بالسبابة والوسطى، وفرج بينهما شيئا.