وقوله: "من كره لقاء الله كره الله لقاءه"1.
ومثال الثاني قوله عليه الصلاة والسلام للمصلي: "ما منعك أن تجيبني إذ دعوتك وقد جاء فيما نزل عليّ: {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ [إِذَا دَعَاكُمْ]} الآية [الأنفال: 24]؟"2.
أو كما قال عليه الصلاة والسلام؛ إذ كان إنما ثبت على صلاته لاعتقاده أن نازلته المعينة لا يتناولها معنى الآية.
- ومنها: أن يقع اللفظ المخاطب به مجملا، بحيث لا يفهم المقصود به ابتداء؛ فيفتقر المكلف عند العمل إلى بيانه، وهذا الإجمال قد يقع لعامة المكلفين، وقد يقع لبعضهم دون بعض؛ فمثال العام قوله تعالى: {وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [المنافقون: 10]؛ فإنه لا يفهم المقصود به من أول وهلة؛ فجاءت أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله مبينة لذلك.
ومثال الخاص3 قصة عدي بن حاتم4 في فهم الخيط الأبيض من
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 مضى تخريجه "ص294" وهو في "الصحيحين" عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، هو تتمة قوله صلى الله عليه وسلم: "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه".
2 أخرج البخاري في "صحيحه" "كتاب التفسير، باب {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ...}، 8/ 307/ رقم 4647" عن أبي سعيد بن المعلى رضي الله عنه؛ قال: كنت أصلي، فمر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاني؛ فلم آتيه حتى صليت، ثم أتيته؛ فقال: "ما منعك أن تأتي؟ ألم يقل الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ...}...".
وأخرجه أحمد في "المسند" "3/ 450 و4/ 211"، والنسائي في "المجتبى" "كتاب الافتتاح، باب تأويل قول الله عز وجل: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ}، 2م 139"، وأبو داود في "السنن" "كتاب الصلاة، باب فاتحة الكتاب، 2/ 150/ رقم 1458"، وابن ماجه في "السنن" "كتاب الأدب، باب ثواب القرآن، 2/ 1244/ رقم 3785".
3 فإن الإجمال كان عنده خاصة، ولم يكن مجملا عند الصحابة في الآيتين. "د".
4 أخرج البخاري في "صحيحه" "كتاب التفسير، باب {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ =