بد من اعتبار توابعه، وعند ذلك نقول: لا يصح للعالم إذا سئل عن أمر كيف1 يحصل في الواقع إلا أن يجيب بحسب الواقع، فإن أجاب على غير ذلك؛ أخطأ في عدم اعتبار المناط المسئول عن حكمه، لأنه سئل عن مناط معين؛ فأجاب عن مناط غير معين.
لا يقال: إن المعين يتناوله المناط غير المعين لأنه فرد من أفراد عام، أو مقيد من مطلق؛ لأنا نقول: ليس الفرض هكذا2، وإنما الكلام على مناط خاص يختلف مع العام لطروء عوارض كما تقدم تمثيله، فإن فرض عدم اختلافهما؛ فالجواب إنما يقع بحسب المناط الخاص.
وما مثل هذا إلا مثل من سأل: هل يجوز بيع الدرهم3 من سكة كذا بدرهم3 في وزنه من سكة أخرى، أو المسكوك بغير المسكوك وهو في وزنه؟ فأجابه المسئول بأن الدرهم3 بالدرهم3 سواء بسواء، فمن زاد أو ازداد؛ فقد أربى، فإنه لا يحصل4 له جواب مسألته من ذلك الأصل؛ إذ له أن يقول: فهل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: عن أمر له كيفية وتوابع خاصة في وقوعه، بحيث يكون مما له مناط معين. "د".
2 أي: ليس الفرض الذي نحكم فيه بالخطأ إذا لم يلاحظه في الجواب هكذا؛ اي: أي مناط خاص كائنا ما كان. "د".
3 في "ط": "الدراهم"بالجمع في الموطنين.
4 أما بالنسبة إلى الجزء الأول من السؤال؛ فإنه جواب بالعام في موضع يتعين فيه الخاص لأن قوله: "فمن زاد... إلخ" يحتمل زاد في عدد الدراهم مع تساويها في الوزن ولو كانا من سكتين، ويحتمل أن يفهم أن اختلاف السكتين لا يقال فيه الدرهم بالدرهم؛ لأنه نوع آخر، وعلى هذين الاحتمالين لا يكون الجواب صحيحا لأنه قد يفهم منه أن اختلاف السكة أو العدد مع اتحاد الوزن يكون ربا، ويحتمل أن يكون المراد الزيادة في الوزن؛ فيكون الجواب صحيحا، ومع بقاء هذه الاحتمالات يكون الجواب غير مطابق للسؤال ولا يفيد لأنه يبقى أن يقول: ومسألتنا ما حكمها؟ وأما بالنسبة إلى الجزء الثاني؛ فهو جواب بالمباين لأن المسئول عنه غير داخل في الجواب؛ إذ غير المسكوك لا يعد درهما، فلو حذفه كان أولى، وقوله: "لكان مصيبا" يقال عليه: إن الجواب حينئذ يكون أخص من السؤال؛ لأن الدرهم أخص من مطلق الفضة، هذا إذا كان الدرهم ما هو المعروف أنه المسكوك من الفضة للتعامل به، فإذا كان المراد بالدرهم نوعا من الصنج؛ فلا يناسب كلامه. "د".