First Previous Next Last

والثاني:
أن الأمر من باب الثبوت، وثبوت الأعم لا يستلزم [ثبوت]1 الأخص؛ فالأمر بالأعم لا يستلزم الأمر بالأخص، وهذا على اصطلاح بعض2 الأصوليين الذين اعتبروا الكليات الذهنية في الأمور الشرعية.
والثالث:
أنه لو كان أمرًا بالمقيد؛ فإما أن يكون معينًا أو غير3 معين، فإن كان معينًا4؛ لزم تكليف ما لا يطاق وقوعًا؛ فإنه لم يعين في النص، وللزم أن يكون ذلك المعين بالنسبة إلى كل مأمور، وهذا محال5، وإن كان غير معين؛ فتكليف ما لا يطاق لازم أيضا لأنه أمر بمجهول، والمجهول لا يتحصل به امتثال؛ فالتكليف به محال، وإذا ثبت أن الأمر لا يتعلق بالمقيد؛ لزم أن لا يكون قصد الشارع متعلقا بالمقيد من حيث هو مقيد6؛ فلا يكون مقصودًا له لأنا قد فرضناه أن قصده إيقاع المطلق، فلو كان له قصد في إيقاع المقيد؛ لم يكن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سقط من "ط".
2 سيأتي له في الجواب أن المعتبر عند العرب غير ذلك، وهو ما يريد حمل الكلام عليه بعد، يعني: فهذا الدليل مبني على هذا الاصطلاح الذي لم يكن يبن كلامه عليه، وهو يضعف هذا الدليل. "د".
3 لا يلزم من كونه مقيدا بقيد مخصوص أن يكون معينا؛ لأن التعيين إنما يكون بتشخصه تشخصا تامًا لا اشتراك فيه، ومجرد التقييد بقيد مخصوص كتقييد البيع بثمن المثل لا يفيد هذا التشخص؛ فصح كلامه، ولا يقال: كيف يكون الفرض أنه أمر بمقيد، ويشقق فيه بين كونه معينا وغير معين؟ "د".
4 وهو جزئي من جزئيات لا تتناهى، ولم يعينه الشارع بنص؛ فالتكليف به حينئذ تكليف بما ليس في وسع المكلف الوصول إلى ما يعينه ويحدده ليمتثل بفعله. "د".
5 أي: محال أن يقع الشيء الواحد المعين من كل واحد من المأمورين؛ لأن الجزئي الذي يفعله زيد غير الذي يقوم به عمرو، وهكذا، ويكون التكليف به تكليفا بمحال، وإنما يلزم أن يكون هذا المعين بالنسبة إلى كل المأمورين لأنه المطلوب الموجه إلى سائرهم بلفظ واحد مطلق أريد منه هذا المعين كما هو الفرض. "د".
6 أما من حيث إنه فرد تحقق فيه المطلق المقصود إيقاعه فيتعلق به القصد. "د".