First Previous Next Last

قصده إيقاع المطلق، هذا خلف لا يمكن.
فإن قيل: هذا معارض بأمرين:
أحدهما1:
أنه لو كان الأمر بالمطلق من حيث هو مطلق لا يستلزم الأمر بالمقيد؛ لكان التكليف به محالًا أيضًا لأن المطلق لا يوجد في الخارج، وإنما موجود في الذهن، والمكلف به يقتضي أن يوجد في الخارج؛ إذ لا يقع به الامتثال إلا عند حصوله في الخارج، وإذ ذاك يصير مقيدًا [لا مطلقًا]2؛ فلا يكون بإيقاعه ممتثلًا، والذهني لا يمكن إيقاعه في الخارج؛ فيكون3 التكليف به تكليفًا بما لا يطاق، وهو ممتنع؛ فلا بد أن يكون الأمر به مستلزمًا للأمر بالمقيد، وحينئذ يمكن الامتثال؛ فوجب المصير إليه، بل القول4 به.
والثاني:
أن المقيد لو لم يقصد في الأمر بالمطلق لم5 يختلف الثواب باختلاف الأفراد الواقعة من المكلف؛ لأنها من حيث الأمر بالمطلق على تساوٍ، فكأن يكون الثواب على تساوٍ أيضًا، وليس كذلك، بل يقع الثواب على مقادير المقيدات المتضمنة لذلك المطلق؛ فالمأمور بالعتق إذا أعتق أدون الرقاب كان له من الثواب بمقدار ذلك، وإذا أعتق الأعلى كان ثوابه أعظم، وقد سئل عليه الصلاة والسلام عن أفضل الرقاب؛ فقال: "أغلاها ثمنًا وأنفسها عند أهلها"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هذا الاعتراض هو بعينه دليل الآمدي على عدم صحة رأس المسألة هنا كما نقلناه لك، وقد ترك اللازم الأول في كلامه، واكتفى بلزوم التكليف بما لا يطاق. "د".
2 ما بين المعقوفتين سقط من النسخ المطبوعة، وأثبته من الأصل و"ط".
3 كذا في "ط"، وفي غيره: "فلا يكون"، ولذا كتب "د": "لا يستقيم المعنى إلا بحذف كلمة "لا".
قلت: سبقة "ف"؛ فقال: "لعله: فيكون، تأمل" ا. هـ.
4 في "ط": "إليه، والقول".
5 في "ط": "يقصد بالأمر لم...".
6 أخرجه البخاري في الصحيح "كتاب العتق، باب أي الرقاب أفضل، 5/ 148/ رقم 2518"، ومسلم في "الصحيح" "رقم 84" عن أبي ذر رضي الله عنه مرفوعًا.