وأمر بالمغالاة في أثمان القربات كالضحايا1، وبإكمال الصلاة وغيرها2 من العبادات حتى يكون الأمر فيها أعظم، ولا خلاف في أن قصد الأعلى في أفراد المطلقات المأمور بها أفضل وأكثر ثوابًا من غيره، فإذا كان التفاوت في أفراد المطلقات موجبًا للتفاوت في الدرجات؛ لزم من ذلك كون المقيدات مقصودة للشارع وإن حصل الأمر بالمطلقات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 يدل عليه فعله صلى الله عليه وسلم مما أخرجه أبو داود في "السنن" "كتاب الضحايا، باب ما يستحب من الضحايا/ رقم 2796"، والترمذي في "الجامع" "أبواب الأضاحي، باب ما جاء فيما يستحب من الأضاحي، 4/ 85/ رقم 1496"، والنسائي في "المجتبى" "كتاب الضحايا"، باب الكبش، 7/ 221"، وابن ماجه في "السنن" "كتاب الأضاحي، باب ما يستحب من الأضاحي/ رقم 3128"، والحاكم في المستدرك "4/ 228" عن ابن سعيد الخدري؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى بكبش أقرن فحيل، يأكل في سواد، وينظر في سواد، ويشرب في سواد، وإسناده صحيح على شرط مسلم.
و "الأقرن": ذو القرنين، و"الفحيل": الكريم المختار للفحلة، ويقال: المنجب في ضرابه، وأراد به النبل وعظم الخلقة، و"يأكل في سواد..." أراد أن فمه وما أحاط بملاحظ عينه من وجهه وأرجله أسود، وسائر بدنه أبيض.
والأقرب إلى لفظ المصنف ما أخرجه أحمد في "المسند" "3/ 424"، والحاكم في "المستدرك" "4/ 231"، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" "3/ 69/ رقم 1384"، والبيهقي في "الكبرى" "9/ 268" عن أبي الأسد -بالسين، وقيل بالشين المعجمة- السلمي عن أبيه عن جده؛ قال: كنت سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر فجمع كل رجل منا درهمًا، فاشترينا أضحية بسبعة رداهم؛ فقلنا: يا رسول الله! لقد أغلينا بها. قال: "إن أفضل الضحايا أغلاها ثمنًا وأنفسها".
وإسناده ضعيف، أبو الأسد -أو الأشد- مجهول، وكذا أبوه، وقيل: إن جده عمرو بن عبس، وفيه أيضًا عثمان بن زفر الجهني، وهو مجهول أيضا؛ كما في "التقريب"، وممن أشار إلى ضعفه الهيثمي في "المجمع" "4/ 21"، وانظر: "السلسلة الضعيفة" "رقم 1678".
2 وهذه كانت صفة صلاته صلى الله عليه وسلم، وكان يقول: "صلوا كما رأيتموني أصلي"، أخرجه البخاري، ومضى تخريجه.