First Previous Next Last

المسألة الرابعة:
وترجمتها أن الأمر بالمخير1 يستلزم قصد الشارع إلى أفراده المطلقة المخير فيها.
المسألة الخامسة:
المطلوب الشرعي ضربان:
أحدهما: ما كان شاهد الطبع خادما له ومعينا على مقتضاه2، بحيث يكون الطبع الإنساني باعثًا على مقتضى الطلب؛ كالأكل، والشرب، والوقاع، والبعد3 عن استعمال القاذورات من أكلها والتضمخ بها، أو كانت العادة الجارية من العقلاء4 في محاسن الشيم ومكارم الأخلاق موافقة لمقتضى ذلك الطلب من غير منازع طبيعي؛ كستر العورة5، والحفظ6 على النساء والحرم7، وما أشبه ذلك، وإنما قيد بعدم المنازع تحرزًا من الزنى ونحوه8 مما

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كذا في "ط"، وفي غيره: "المخير".
2 لفظ: "مقتضى" مقتحم، والأصل: "معينًا عليه"؛ كما يدل عليه قوله: "باعثًا على مقتضى الطلب" الذي هو المطلوب. "د".
3 جعله فيما يأتي مما يقتضيه الوازع الطبيعي والمحاسن العادية معًا، وهو ظاهر في الأكل والتضمخ كما هنا، أما مجرد إصابة الثوب بمثل البول؛ فإنه يظهر رجوعه لمحاسن العادات" "د".
4 في "ط": "بين العقلاء".
5 في الأصل و"ط": "منازع طبعي؛ كستر العورات".
6 جعله من مقتضى عادة العقلاء في محاسن الشيم، وقد يتوقف فيه ويجعل من دواعي الطبع المحافظة على النساء والحرم والأولاد، بل ربما يقال: إنه طبع في الحيوان كله، وما يرى في بعض أفراد الإنسان من ضعف الغيرة؛ فذلك لعوارض، ونقول: إنه ضعف فقط لا تجرد منها. "د".
7 حرم الرجل عياله ونساؤه وما يحمي ويقاتل عنه. "ف".
8 من أكل أموال الناس بالباطل كالسرقة والربا... إلخ؛ فإن محاسن الشيم وإن كانت تقتضي عدم السرقة والتعدي على الغير في نفسه وماله وعرضه؛ إلا أن هناك منازعًا من الطبع يطلب الدخول في هذه الأشياء طلبًا لما يراه مصلحة له؛ فشدد فيها النهي. "د".